التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4367 4644 - وقال عبد الله بن براد: حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. أو كما قال. [انظر: 4643 - فتح: 8 \ 305]


ذكر فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس -وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا-

[ ص: 368 ] فقال عيينة لابن أخيه … الحديث. ويأتي في: الأحكام وهو من أفراده.

والكهل: الذي خطه الشيب. قاله ابن فارس ، وقال المبرد : هو ابن ثلاث وثلاثين سنة.

وفيه: مؤازرة الإمام أهل الفضل والعلم. وقول عيينة: (هي يا ابن الخطاب ) على معنى التهديد له. وقوله: (ما تعطينا الجزل) أي: ما تجزل لنا من العطايا. وأصل الجزل ما عظم من الحطب، ثم استعير منه: أجزل له في العطاء. واختير في الجدب جزل الحطب؛ لأن اللحم يكون غثا فيبض بنضجه.

وكان عيينة من المؤلفة قلوبهم كان فيه جفاء، وقيل: إنه ارتد عند وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أسلم، وقيل: جيء به أسيرا إلى الصديق فجعل ولدان أهل المدينة يطعنون في كشحه، ويقول له: ارتددت؟! فكان يقول: ما ارتددت ولم أكن أسلمت.

وقوله: وأعرض عن الجاهلين كان [قبل] أن يؤمر بقتالهم، وقيل: المراد المؤلفة قلوبهم، وهو ظاهر استشهاد الحر على عمر بالآية، فهي منسوخة بآية السيف. وقيل: لا، إنما هي أمر باحتمال من ظلمه.

قال مجاهد فيما ذكره الطبري : خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تحسس عليهم. وعن ابن عباس وغيره: خذ العفو من أموال المسلمين، وهو الفضل. قال ابن جرير : وأمروا بذلك قبل نزول الزكاة، أي: صدقة كانت تؤخذ قبل الزكاة، ثم نسخت بها.

[ ص: 369 ] والعرف: المعروف كما ذكره البخاري ، ومنه صلة الرحم، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم، وقال ابن الجوزي : العرف والمعروف، ما عرف من طاعة الله، وقرأ عيسى بن عمر : (بالعرف) بضمتين، وهما لغتان. وقال الثعلبي : العرف والمعروف والعارف، كل خصلة حميدة.

قال الشاعر:


من يفعل الخير لا يعدم جوائزه لا يذهب العرف بين الله والناس



وقال عطاء : وأمر بالعرف لا إله إلا الله وأعرض عن الجاهلين أبي جهل وأصحابه، وقال ابن زيد : لما نزلت هذه الآية قال- عليه السلام: "يا رب كيف والغضب" فنزلت وإما ينزغنك من الشيطان نزغ .

ثم قال البخاري بعد ذلك: حدثنا يحيى، ثنا وكيع ، عن هشام ، عن أبيه، عن ابن الزبير خذ العفو وأمر بالعرف [الأعراف: 199] قال: ما أنزل الله ذلك إلا في أخلاق الناس.

يحيى هذا نسبه أبو علي ابن السكن : ابن موسى الحداني. ونسبه غيره في بعض المواضع: يحيى بن جعفر البلخي ، قاله الجياني.

وقال قتادة أيضا: هذه الآية أمر الله نبيه بها.

وقال النحاس : قول ابن الزبير أولى الأقوال في الآية وما بعدها يدل له وهو وإما ينزغنك من الشيطان نزغ .

[ ص: 370 ] وقال أيضا: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان الآية.

ثم قال البخاري : وقال عبد الله بن براد: ثنا أبو أسامة ، قال هشام : أخبرني عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ العفو من أخلاق الناس. أو كما قال.

عبد الله هذا: هو ابن عامر بن براد بن يوسف بن بريد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، لم يرو عنه البخاري غير هذا التعليق، ولعله أخذه عنه مذاكرة، وأكثر مسلم عنه، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.

ورواه أبو نعيم الحافظ من حديث هناد ، ثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، فذكره.

التالي السابق


الخدمات العلمية