التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4381 [ ص: 408 ] 5 - باب: قوله: فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم الآية [التوبة: 12]

4658 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، حدثنا إسماعيل، حدثنا زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - تخبرونا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفساق، أجل لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده. [فتح: 8 \ 322].


يعني: رءوس قريش وقادتهم أبو جهل وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو .

قال الفراء : لا عهود لهم.

قرأ ابن (عامر ) إيمان بكسر الهمزة، والباقون بالفتح.

وقال مجاهد : أهل فارس والروم.

وقال حذيفة : ما قوتل أهل هذه الآية ولم يأت أهلها.

ثم ساق البخاري حديث زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابي: إنكم -أصحاب محمد - تخبرونا بما لا ندري أخبارا

[ ص: 409 ] لا ندري ما هي، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفساق،
أجل لم يبق منهم إلا أربعة، بينهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده.

اعترض الإسماعيلي فقال: قال إسماعيل: يعني الذين كاتبوا المشركين، وليس في الحديث الذي ذكره بيان للآية، وقد ذكر بيانها سفيان عن إسماعيل، عن زيد: سمعت حذيفة يقول: ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [الممتحنة: 1] إلا أربعة أنفس قال: فإذا كان ما ذكرت في خبر سفيان ، فحق أن يخرج في سورة الممتحنة، وإنما ذكر المنافقين في البقرة وآل عمران وغيرهما فلم أتى بهذا الحديث في ذكرهم؟

قلت: وكان حذيفة أسر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسماء عدة من المنافقين وأئمة الكفر الذين نزلت فيهم الآية ولم يسر إليه بأسماء جميعهم، وإليه الإشارة بقوله: لا تعلمهم نحن نعلمهم [التوبة: 101].

قال الداودي : وظاهر إيراد حديث حذيفة أنه يعلمهم؛ لقوله: (ولا من المنافقين إلا أربعة) إلا أن يقال: ممن سمي له.

و(يبقرون) بالباء ثم قاف أي: يفتحون، يقال: بقرت الشيء إذا فتحته، قاله ابن فارس ، ورواه قوم بالنون بدل الباء، حكاه ابن الجوزي ، والأول أصح. وقال الخطابي : معنى ينقرون: ينقبون، والنقر أكثره إنما يكون في الصخور والخشب، والأعلاق يعني بعين مهملة كما ضبطه به ابن الجوزي : المال النفيس، وكل شيء له قدر، واحده: علق بكسر العين، يسمى بذلك لتعلق العلم به.

[ ص: 410 ] وكذا قال الخطابي : الأعلاق: نفائس الأموال، وكل شيء له قيمة أو له من نفسه قدر فهو علق. وبخط الدمياطي بالغين المعجمة ضبطها، وقد حكاه ابن التين، ثم قال: لا أعلم له وجها.

وقوله: (لما وجد برده) إشارة إلى قطع لذته. ومعنى (أجل): نعم.

التالي السابق


الخدمات العلمية