التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4421 [ ص: 503 ] 1 - باب: قوله: كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها [إبراهيم: 24، 25]

4698 - حدثني عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " أخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا، تؤتي أكلها كل حين". قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة". فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا. [انظر: 61 - مسلم: 2811 - فتح: 7 \ 377]


ذكر فيه حديث ابن عمر السالف في العلم وغيره.

ومعنى ("لا يتحات ورقها") لا يسقط. وفي الشجرة الطيبة أقوال: النخلة، أو كل شجرة طيبة مثمرة، أو شجرة في الجنة، أو المؤمن، أو قريش، أو جوزة الهند، ولا يصح.

ففي "الصحيح" الأول، وفي "صحيح الحاكم " على شرط مسلم من حديث أنس مرفوعا هي النخلة.

والخبيثة: الحنظلة، ومعنى طيبة الثمرة: لذيذها، أو حسن المنظر والشكل، أو أنها نافعة في نفسها. أصلها ثابت آمن من الانقطاع وفرعها في السماء أغصانها، أو بعيدة عن عفونات الأرض تؤتي

[ ص: 504 ] أكلها كل حين
: دائمة كل وقت، ورجح ابن جرير أنه هنا غدوة وعشية.

وقوله: ("ولا يتحات ورقها ولا ولا ولا، تؤتي أكلها"): ولا يصيبها كذا ولا كذا. لم يذكر الراوي الأشياء المعطوفة، ثم ابتدأ فقال: "تؤتي أكلها كل حين"، ووقع في رواية ابن سفيان صاحب مسلم ، ورواية غيره عن مسلم "لا يتحات ورقها، ولا تؤتي أكلها كل حين"، وكذا هو في "صحيح البخاري " أيضا. واستشكل إبراهيم بن سفيان هذا فقال: لعل مسلما رواه: "تؤتي أكلها" بإسقاط "لا" وأكون أنا وغيري غلطنا في إثبات "لا". ورده القاضي وقال: بل هو صحيح، ووجهه أن لفظة "لا" ليست متعلقة بـ "تؤتي" بل بمحذوف تقديره: لا يتحات ورقها ولا مكررا. أي: ولا يصيبها كذا ولا كذا، ثم ابتدأ فقال: تؤتي.

وقول عمر : (لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا) هو بفتح اللام، ولابن مردويه في (شجرة طيبة) قال - صلى الله عليه وسلم: "هي التي لا ينقص ورقها" هي النخلة، وفي لفظ: قال عبد الله : فأردت أن أقول: هي النخلة. فمنعني عمر ، وقال: الله ورسوله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية