التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4448 [ ص: 575 ] 2 - باب: قوله: وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا [الكهف: 60]

زمانا، وجمعه: أحقاب.

4725 - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل. فقال ابن عباس: كذب عدو الله؛ حدثني أبي بن كعب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه؛ إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين، هو أعلم منك. قال موسى: يا رب، فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم، فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق، وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ، نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا [الكهف: 62] قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به. فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا قال: فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا [الكهف: 64] قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى

[ ص: 576 ] الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا، فسلم عليه موسى. فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا. قال: إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 67]، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه. فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا [الكهف: 69]. فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا [الكهف: 70]، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر، فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم. فقال له موسى قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا [الكهف: 71]. قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 72]. قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا [الكهف: 73]. قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "وكانت الأولى من موسى نسيانا" قال: "وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ثم خرجا من السفينة، فبينا هما يمشيان على الساحل، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله. فقال له موسى: ولا أعصي لك أمرا قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 69 - 75] قال:

[ ص: 577 ] وهذا أشد من الأولى، قال: قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا [الكهف: 76] فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض [الكهف: 77]-قال مائل- فقام الخضر فأقامه [الكهف: 77] بيده. فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، لو شئت لاتخذت عليه أجرا [الكهف: 77]. قال: هذا فراق بيني وبينك [الكهف: 78] إلى قوله: ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا [الكهف: 82]. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما".

قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.
[انظر: 74 - مسلم: 2380 - فتح: 8 \ 409]


( حقبا : زمانا، وجمعه أحقاب)، قلت: هو عند أهل اللغة ثمانون سنة، وقيل: سبعون خريفا، وقيل: هو دهر أو زمان، كما في الأصل.

ثم ساق البخاري حديث الخضر مع موسى بطوله.

وقد سلف في العلم، وأحاديث الأنبياء، و مجمع البحرين قيل: هما بحر الأردن وبحر القلزم، وقيل: بحر المغرب وبحر الزقاق، وقيل غير ذلك كما سلف في كتاب العلم، فهما بحران اجتمعا بمجمع البحرين، أحدهما أعلم بالظاهر، وهو علم الشرعيات، وهو موسى، والآخر أعلم بالباطن وأسرار الملكوت، وهو الخضر، وفي اسمه أقوال سلفت في العلم، وكذا حاله أيضا فراجعه.

التالي السابق


الخدمات العلمية