صفحة جزء
[ ص: 604 ] 20 - ومن سورة طه

قال ابن جبير: بالنبطية طه يا رجل [قال مجاهد: ألقى : صنع]. يقال: كل ما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة، فهي عقدة. (أزري) ظهري. فيسحتكم يهلككم (المثلى) تأنيث الأمثل، يقول: بدينكم؛ يقال: خذ المثلى، خذ الأمثل. ثم ائتوا صفا يقال: هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء. في جذوع أي على جذوع النخل. خطبك هو بالك. مساس مصدر ماسه مساسا. لننسفنه لنذرينه. قاعا يعلوه الماء والصفصف المستوي من الأرض. وقال مجاهد: من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون. ( فقذفتها ) فألقيتها، ألقى صنع. فنسي موسى، هم يقولونه أخطأ الرب. ألا يرجع إليهم قولا العجل. همسا حس الأقدام. حشرتني عن حجتي وقد كنت بصيرا في الدنيا. قال ابن عباس: بقبس : ضلوا الطريق، وكانوا شاتين، فقال: إن لم أجد عليها من يهدي الطريق آتكم بنار توقدون. وقال ابن عيينة أمثلهم أعدلهم طريقة. وقال ابن عباس: هضما لا يظلم فيهضم من حسناته عوجا واديا. أمتا رابية سيرتها حالتها الأولى النهى التقى

[ ص: 605 ] ضنكا الشقاء هوى شقي المقدس المبارك طوى اسم الوادي بملكنا بأمرنا مكانا سوى منصف بينهم. يبسا يابسا على قدر موعد ولا تنيا تضعفا.


هي مكية، وعن الكلبي في رواية إلا ومن آناء الليل [طه: 130] وهي في وقت الصلاة.

(ص) (قال ابن جبير : بالنبطية طه : يا رجل) هذا أسنده الحنظلي من حديث أبي بشر عنه، قال: وكذا روي عن جماعات، فذكر منهم ابن عباس ، وقال مقاتل : هو بالسريانية: يا رجل. قال غيره: هي لغة لعك، وفي كتاب أبي عبيدة عن يونس إنكاره على قائله، وقرئ بكسر الطاء والهاء وبغير ذلك، وهو من أسمائه أيضا.

(ص) (يقال كل ما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة، فهي عقدة) قلت: قال ابن عباس : يريد أطلق (على) لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي.

[ ص: 606 ] (ص) ( أزري : ظهري) أي: (قوته) ظهري وأعني به.

(ص) ( فيسحتكم : يهلككم) أي: ويستأصلكم، يقال: سحته الله وأسحته: استأصله وأهلكه، ويقرأ بضم الياء.

(ص) ( بطريقتكم المثلى تأنيث الأمثل)، أي: وهو الأفضل (يقول بدينكم، يقال: خذ المثلى، خذ الأمثل) يقال: فلان أمثل فرقته. أي: أفضلهم، وهم الأماثل.

(ص) ( ثم ائتوا صفا يقال: هل أتيت الصف اليوم، يعني: المصلى الذي يصلى فيه) أي العيد. وقال أبو عبيدة : موضع التجمع، قال: ولا يسمى المصلى الصف.

(ص) ( فأوجس : أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء) قلت: لأن سحرهم كان من جنس ما أراهم من العصى، فخاف أن يلتبس على الناس أمره ولا يؤمنوا به.

(ص) ( في جذوع : على جذوع النخل) أي (في) بمعنى (على) كقوله تعالى: أم لهم سلم يستمعون فيه [الطور: 38] أي: عليه.

(ص) ( خطبك : بالك) أي: ما شأنك الذي دعاك إلى ما صنعت.

(ص) ( مساس مصدر ماسه مساسا) قلت: ومعنى المساس: لا يمس بعض بعضا.

[ ص: 607 ] (ص) ( لننسفنه لنذرينه) يقال: ذرى يذرى ويذري ذروا وذرا أي يصيرها رملا يسيل سيلا، ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح.

(ص) ( يبسا : يابسا) هو قول مجاهد ، وذلك أن الله أيبس لهم الطريق حتى لم يكن فيه ماء ولا طين.

(ص) ( فلا تسمع إلا همسا : حس الأقدام) أي: إلى المحشر. والهمس: الصوت الخفي كصوت أخفاف الإبل في المشي، وعن ابن عباس وغيره: يعني: تحريك الشفاه بغير منطق. أي: فلا يجهر أحد بكلام إلا كالسر، من الإشارة بالشفة وتحريك الفم من غير صوت.

(ص) ( قاعا يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض) قال الفراء : القاع: ما انبسط من الأرض في السراب نصف النهار، وجمعه قيعة، ومنه قوله: كسراب بقيعة [النور: 39] والصفصف: الأملس الذي لا نبات فيه، ونحو هذا قال المفسرون. لا ترى فيها عوجا ولا أمتا قال ابن عباس : ليس فيها منخفض ولا مرتفع.

(ص) (وقال مجاهد : من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون) وقد أسنده أبو محمد الرازي من حديث ابن أبي نجيح عنه، وقد سلف ذلك في أحاديث الأنبياء أيضا، وكذا قوله بعده ( فقذفتها ) : ألقيتها. ألقى : صنع. فنسي موسى. ألا يرجع

[ ص: 608 ] إليهم قولا
: العجل) وسلف أيضا. وقيل: إن الحلي أخذه بنو إسرائيل من قوم فرعون لما قذفهم البحر بعد غرقهم.

(ص) ( حشرتني أعمى عن حجتي وقد كنت بصيرا في الدنيا) أي: عالما بحجتي فيها.

(ص) (وقال ابن عيينة أمثلهم : أعدلهم) هو كذلك في "تفسيره"، وقيل: أعلمهم عند نفسه.

(ص) (وقال ابن عباس : هضما : لا يظلم فيهضم من حسناته) أسنده ابن المنذر من حديث علي، عنه: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يظلم فتزاد سيئاته، ولا يظلم فيهضم من حسناته.

(ص) ( عوجا : واديا. و أمتا : رابية) قد سلف هذا.

(ص) ( سيرتها : حالتها الأولى) أي: يردها عصا كما كانت. والسيرة: الهيئة والحالة، يقال لمن كان على شيء فتركه ثم عاد إليه: عاد إلى سيرته. قال الزجاج : المعنى: سنعيدها إلى سيرتها، فلما حذف (إلى) وصل إليها الفعل فنصبها.

(ص) ( النهى التقى) أي: الذين يتناهون يعفو لهم عن المعاصي، وخصوا بالذكر؛ لأنهم أهل التفكر والاعتبار، وقد سلف في أحاديث الأنبياء واضحا.

(ص) ( ضنكا شقاء) قلت: أي: وشدة وضيقا، وكل ما ضاق فهو ضنك. وعن ابن عباس : عذاب القبر يلتئم على صاحبه، فلا يزال يعذب حتى يبعث. وعنه أنها صعقة القبر (حين) تختلف أضلاعه.

[ ص: 609 ] (ص) ( هوى : شقي) أي: وهلك وسقط في النار، يقال: هوى يهوي هويا (إذا) وقع في مهواة.

(ص) ( المقدس : المبارك طوى : اسم الوادي) سلفا في أحاديث الأنبياء.

(ص) ( بملكنا : بأمرنا) هذا على كسر الميم، وعليها أكثر القراء، ومن قرأ بالفتح فهو المصدر الحقيقي، ومن قرأ بالضم فمعناه: بقدرتنا وسلطاننا. أي: لم نقدر على ردهم، وقد سلف ذلك في أحاديث الأنبياء.

(ص) ( مكانا سوى : منصف بينهم) أي: مكانا تستوي مسافته على الفريقين. وقرئ: (سوى) بالضم أيضا.

(ص) ( على قدر : موعد) أي: وهو أربعون سنة.

(ص) ( ولا تنيا : تضعفا).

التالي السابق


الخدمات العلمية