التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4468 [ ص: 26 ] 1 - باب: قوله: والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية [ النور: 6]

4745 - حدثنا إسحاق، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن سهل بن سعد، أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأتى عاصم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كره المسائل وعابها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فجاء عويمر فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك". فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها ثم قال: يا رسول الله، إن حبستها فقد ظلمتها، فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا، إلا قد كذب عليها". فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه. [ انظر: 423 - مسلم: 1492 - فتح: 8 \ 448]


ساق فيه حديث سهل بن سعد ، أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني العجلان فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا ... الحديث بطوله في اللعان.

ويأتي في بابه إن شاء الله.

[ ص: 27 ] وأخرجه أيضا في الصلاة والطلاق والاعتصام ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .

وعاصم هذا أوسي شهد بدرا على الأصح وما بعدها مات سنة خمس وأربعين وقارب مائة وعشرين سنة وبنته سهلة كانت عند ابن عوف . وبنو العجلان: بطن من بلي. وابنه أبو البداح مات سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام عن أربع وثمانين. وأخوه معن بن عدي عقبي بدري، وقتل هو باليمامة ومؤاخيه زيد بن الخطاب، والجميع [ ... ].

وعويمر هو ابن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان.

وشريك المرمي به هو: ابن عبدة بتحريك الباء ابن مغيث بن الجد ابن العجلان والسحماء أمه وأم البراء بن مالك قيل: إنه شهد مع أبيه أحدا.

[ ص: 28 ] وكانت الملاعنة في شعبان سنة تسع، وكان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى وعاش ذلك المولود سنتين ثم مات وعاشت أمه بعده يسيرا. ذكره بعضهم، لكن في كتاب أبي داود: أنه كان -يعني: الغلام- أميرا على مصر، وما يدعى لأب.

وأما أحكامه: ففيه سؤال العالم من هو أعلم منه، وفي تركه الإنكار على عويمر لما قال ذلك، قتل فاعل ذلك، ودعواه ذلك ; لأن إقراره كحكمه.

وقوله: "قد أنزل فيك الله القرآن" قيل: "وفي صاحبتك" ظاهره أنه أول لعان كان في الإسلام.

والجمهور على أن أول لعان هلال بن أمية وقد ثبت ذلك مصرحا به في " مسلم "، وأول الأول على أن معناه ما نزل في قصة هلال ; لأن ذلك حكم لجميع الناس، وجمع الداودي بينهما بأن قال: يحتمل أن يكونا جميعا في وقت فنزل القرآن فيهما أو يكون أحدهما وهما.

قوله: ( إن حبستها فقد ظلمتها فطلقها ) فكانت سنة استدل به بعض أصحاب أبي حنيفة على أن نفس اللعان ليس بطلاق، لكن الشارع أجاب بأنه لا ملك له عليها، وبه قال مالك والشافعي والجمهور أن [ ص: 29 ] الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان وتحرم على التأبيد ولا يتوقف على لعانها عندنا خلافا لبعض المالكية.

والأسحم -بالحاء المهملة- شديد السواد، وقال الداودي : أو يميل إليها.

والدعج في العين: شدة سوادها ( مع ) شدة البياض، وقال الداودي : الدعج في العين: دون السواد شيئا، قال: وقيل: هو الأكحل، وحديث ابن عباس الآتي: "أكحل العين".

والألية -بفتح الهمزة- العجز، يقال: رجل آلي وامرأة عجزاء، وقال هنا: "عظيم الأليتين"، وفي حديث ابن عباس : "سابغ الأليتين". و"خدلج الساقين": عظيمهما.

وقوله: "وإن جاءت به أحيمر" هو تصغير أحمر، وهو الأبيض، وهو غير مصروف. قال ابن التين: وصوابه أحيمرا. قال: والأحمر: الشديد الشقرة.

والوحرة -بفتح الواو والحاء المهملة: دويبة تلزق بالأرض كالغطاءة، شبهه بها لقصره وحمرتها، وفي أبي داود صفات أخر له.

[ ص: 30 ] وفيه: أن الشبه معتبر، لكن عارضه الفراش، وهو أقوى، وكذلك صنع في ابن وليدة زمعة، وإنما يحكم بالشبه وهو حكم القافة إذا استوت العلائق.

وفيه من الفوائد أيضا: الاستعداد للوقائع بعلم أحكامها قبل وقوعها، والرجوع إلى من له الأمر، وإجراء الأحكام على الظاهر، والله يتولى السرائر، وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما حدا ولا تعزيرا، وإن علمنا كذب أحدهما على الإيهام.

وقوله في الحديث بعد: ( جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض لها ).

فيه: إثبات التوارث بينهما، وهو إجماع فيما بينه وبين الأم، وكذا بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور ، وقال أحمد : إذا انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة وقال أبو حنيفة : إذا انفردت أخذت الجميع لكن الثلث فرضا والباقي ردا على قاعدته في إثبات الرد. وقوله فيه: ( وكانت حاملا ) فيه دلالة أن الحامل تلاعن خلافا لأبي حنيفة ، ومذهب مالك انتفاء الحمل وإن كان متقدما، وله قول آخر فيه.

التالي السابق


الخدمات العلمية