صفحة جزء
[ ص: 208 ] ( 43 ) ومن سورة حم الزخرف

وقال مجاهد: على أمة : على إمام. ( وقيله يا رب ): تفسيره: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، ولا نسمع قيلهم. وقال ابن عباس: ولولا أن يكون الناس أمة واحدة : لولا أن جعل الناس كلهم كفارا لجعلت لبيوت الكفار ( سقفا من فضة ومعارج ) من فضة -وهي: درج- وسرر فضة. مقرنين : مطيقين آسفونا : أسخطونا. يعش : يعمى. وقال مجاهد: أفنضرب عنكم الذكر أي: تكذبون بالقرآن، ثم لا تعاقبون عليه. ومضى مثل الأولين : سنة الأولين. مقرنين يعني: الإبل والخيل والبغال والحمير. ( ينشأ في الحلية ): الجواري. جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف تحكمون؟ لو شاء الرحمن ما عبدناهم : يعنون الأوثان، يقول الله تعالى: ما لهم بذلك من علم : الأوثان إنهم لا يعلمون في عقبه : ولده. ( مقترنين ): يمشون معا. سلفا : قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ومثلا : عبرة. يصدون : يضجون. مبرمون : مجمعون. أول العابدين : أول المؤمنين. إنني براء مما تعبدون : العرب تقول: نحن منك البراء والخلاء والواحد والاثنان والجميع من المذكر والمؤنث يقال فيه: براء ; لأنه مصدر ولو قال: بريء. لقيل في الاثنين: بريئان. وفي الجميع:

[ ص: 209 ] بريئون. وقرأ عبد الله إنني بري بالياء، والزخرف: الذهب. ملائكة يخلفون يخلف بعضهم بعضا.


قال مقاتل : مكية غير آية واسأل من أرسلنا الآية، وأصل الزخرف: الذهب -كما نبه عليه ابن سيده - ثم سمى كل زينة زخرفا، وزخرف البيت: زينه وأكمله، وكل ما زوق وزين فقد زخرف.

( ص ) ( وقال مجاهد : على أمة : على إمام ) أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح ، عنه. قلت: وقيل: ملة، والمعنى متقارب، لأنهم يتبعون الملة ويقتدون بها، وفي بعض النسخ هنا: ( قال قتادة : في أم الكتاب : جملة الكتاب، أصل الكتاب ).

( ص ) ( ( وقيله يا رب ) تفسيره: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، ولا نسمع قيله يا رب ) قلت: أنكر ذلك، وقال: إنما يصح أن لو كانت التلاوة: وقيلهم. وقيل: المعنى إلا من شهد بالحق، وقال: قيله يا رب، على الإنكار. وقيل: لا نسمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله. ذكره الثعلبي ، وقال أولا: وقيله يا رب، يعني: وقول محمد شاكيا إلى ربه.

( ص ) ( وقال ابن عباس : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة : لولا أن يجعل الناس كلهم كفارا لجعلت لبيوت الكفار سقفا من فضة، ومعارج من فضة -وهي درج- وسرر فضة ) أثر ابن عباس هذا أخرجه ابن جرير ، عن أبي عاصم ، ثنا عيسى، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عنه.

[ ص: 210 ] ( ص ) ( مقرنين مطيقين ) ضابطين فارهين، وهو من القرن، كأنه أراد وما كنا له مقارنين في القوة، وقال بعد: وما كنا له مقرنين ، يعني: الخيل والإبل والبغال والحمير ). وقال بعده: ( وقال غيره- يعني: غير قتادة : مقرنين ضابطين، يقال: فلان مقرن لفلان: ضابط له ).

( ص ) ( آسفونا أسخطونا ) قلت: وقيل: أغضبونا. وقيل: خالفونا وكله متقارب.

( ص ) ( يعش : يعمى ) قراءة العامة بالضم، وقرأ ابن عباس بالفتح، أي: تظلم عينه، أو يضعف بصره.

( ص ) ( وقال مجاهد : أفنضرب عنكم الذكر صفحا أي: تكذبون بالقرآن، ثم لا تعاقبون عليه ) أخرجه ابن أبي حاتم بالسند السالف في ( أمة ).

( ص ) ( قال قتادة : وإنه لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله عاد برحمته فكرره عليهم ) وهذا ثابت في بعض النسخ من غير عزو، وقال: ( مسرفين ): مشركين.

[ ص: 211 ] ( ص ) ( ومضى مثل الأولين : سنة الأولين ) أي: وعقوبتهم.

( ص ) ( ينشأ في الحلية ): الجواري، يقول: جعلتموهن للرحمن ولدا فكيف تحكمون؟ ) أي: تربى وتنبت وتكبر في الحلية : في الزينة، يعني: الجواري كما ذكره، والآية دالة على الرخصة للنساء في الحرير والذهب، والسنة واردة أيضا.

قال قتادة في هذه الآية: قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تتكلم بالحجة عليها. ومجاز الآية: أومن ينشأ تجعلونه ربا أو بنات الله، تعالى عن ذلك.

( ص ) ( لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعنون: الأوثان، يقول الله تعالى: ما لهم بذلك من علم يعني: الأوثان إنهم لا يعلمون ) هو قول مجاهد، يعني: الأوثان، وقال قتادة وغيره: يعني: الملائكة. قالوا: وإنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتنا.

[ ص: 212 ] فرد الله عليهم وقال: ما لهم بذلك من علم فيما يقولون: إن هم إلا يخرصون : يكذبون. قيل: قوله: ما لهم بذلك من علم مردود إلى قوله: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا والمعنى: أن الله لم يرد عليهم قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم وإنما المعنى: ما لهم بقولهم: ( الملائكة بنات الرحمن ) علم ; يوضحه أن بعده: أم آتيناهم كتابا من قبله أي: أنزلنا عليهم كتابا فيه هذا، وقيل: معنى ما لهم بذلك من علم أي: ما لهم عذر في هذا ; لظنهم أن ذلك عذر فرد الله ذلك عليهم، فالرد محمول على المعنى.

( ص ) ( في عقبه : في ولده ) يريد وولد ولده. قال ابن فارس : ويقال: بل كل الورثة كلهم عقب.

( ص ) [ مقترنين ( يمشون معا ) أي: متتابعين يقارن بعضهم بعضا.

( ص ) ( سلفا : قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد ) قلت: وكذا من مضى من غيرهم من الأمم، وقرئ بضم السين واللام وفتحهما.

( ص ) ( ومثلا : عبرة ) أي: ( للآخرين ): لمن يجيء بعدهم.

[ ص: 213 ] ( ص ) ( يصدون: يضجون ) يريد بكسر الصاد، ومن قرأ بالضم فالمعنى: يعرضون وقال الكسائي : هما لغتان بمعنى. وأنكر بعضهم الضم، وقال: لو كان مضموما لكان ( عنه )، ولم يكن: منه . وقيل: معنى منه : من أجله. فلا إنكار في الضم.

( ص ) ( مبرمون : مجمعون ) قلت: وقيل: محكمون. وهو نحوه.

( ص ) ( أول العابدين : أول المؤمنين ) أي: إن كان للرحمن ولد في ( قلوبكم ) فأنا أول من عبده وكذبكم.

وقال الحسن: يقول: ما كان له من ولد.

وقيل: هو من عبد، أي: أنف وغضب، وهو ما قاله البخاري بعد ( أول العابدين أي: ما كان فأنا أول الآنفين، وهما لغتان: عابد وعبد ).

قال: ( وقرأ عبد الله : ( وقال الرسول يا رب ). قال: ( ويقال: أول العابدين : الجاحدين، من عبد يعبد ).

وقوله: ( عابد وعبد ) كذا هو بكسر الباء من ( عبد ) بخط الدمياطي، وقال ابن التين: ضبط بفتحها، قال: وكذا هو في ضبط كتاب ابن فارس العبد الأنف، وكذا في "الصحاح": العبد، بالتحريك: الغضب، وعبد بالكسر، أي: أنف.

[ ص: 214 ] وأما ( عبد ) بمعنى: جحد، فهو بكسر الباء في أكثر النسخ وفتحها في مضارعه، وفي بعض الروايات: فتحها ماضيا وضمها مضارعا، وفي أخرى: وكسرها أيضا.

قال: ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى: جحد. وذكر ابن عزير أن معنى العابدين والآنفين: الجاحدين.

( ص ) وقال غيره، أي: غير مجاهد .

( ص ) ( إنني براء مما تعبدون ) أي: ذو براء ( العرب تقول: نحن منك البراء والخلاء والواحد، والاثنان والجمع من المذكر والمؤنث يقال فيه: براء ; لأنه مصدر ) أي: وضع موضع النعت.

( ص ) ( ولو قال: بريء. لقيل في الاثنين: بريئان. وفي الجمع: بريئون. وقرأ عبد الله : ( إنني بريء ) بالياء )، أي: وكسر الراء.

( ص ) ( والزخرف: الذهب ) هذا قد أسلفته، وقيل: الباطل. وقيل: هو زينة الحياة الدنيا.

( ص ) ( ملائكة في الأرض يخلفون : يخلف بعضهم بعضا ) أي: كما يخلفكم أولادكم.

التالي السابق


الخدمات العلمية