التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4551 4829 - قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه. قالت: يا رسول الله، إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية. فقال: " يا عائشة ما يؤمني أن يكون فيه عذاب؟ عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا [ الأحقاف: 24]". [ انظر:3206 - مسلم:899 - فتح: 8 \ 578]


( قال ابن عباس : العارض: السحاب ) هذا أخرجه ابن المنذر ، عن غيلان كما سلف، وهؤلاء هم قوم ثمود، فلما رأوا العذاب مستقبلا لهم، مستقبل أوديتهم وأنهارهم استبشروا وقالوا: هذا عارض ممطرنا، أي: سحابة تمطر.

قال ابن هشام في "تيجانه": حبس الله القطر عن عاد أربع سنين فتلفت زروعهم وجناتهم، وأسرع الموت فيهم وفي البهائم فأمرهم ملكهم بالاستسقاء، فقصدوا إلى شيخ منهم يقال له: قيل، وكان خطيبا، فقدموه وخرجوا يستسقون فلم يسقهم الله شيئا، فشكوا إلى هود، فقال: إن الله يرسل عليكم ثلاث سحابات، فاختاروا لأنفسكم [ ص: 236 ] ما شئتم، فلما أصبحوا رأوا ثلاث سحابات صفراء وحمراء وسوداء، فأقامت تلك السحب عليهم ثلاثة أيام متعلقة من جهة المغرب، فاتفق رأيهم على السوداء، فلما أخبروا هودا فأرسل الله عليهم من السوداء ريحا صرصرا حسمت الشجر ولوحت الزرع، ولم تدع منهم أحدا في الثمانية الأيام المذكورة في القرآن العزيز إلا ميسعان بن عفير وبنوه الذين آمنوا معه، وإنهم لعلى الدنيا إلى يوم القيامة.

ثم ساق البخاري فقال: حدثنا أحمد ، ثنا ابن وهب ، أبنا عمرو أن أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم. . الحديث.

وأخرجه في بدء الخلق والأدب أيضا، ومسلم وأبو داود .

وأبو النضر هذا اسمه: سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله وكاتبه.

وأحمد شيخ البخاري هو: أحمد بن عيسى المصري كما قاله أبو مسعود وخلف ، وعرفه ابن السكن بأنه أحمد بن صالح المصري، وغلط الحاكم قول من قال: إنه ابن أخي ابن وهب . وقال ابن منده : كلما قال البخاري في "جامعه": حدثنا أحمد ، عن ابن وهب . فهو ابن صالح، وإذا حدث عن ابن عيسى نسبه.

[ ص: 237 ] و ( لهواته ) جمع لهاة: وهي اللحمة الحمراء المتدلية من الحنك الأعلى، وجمعها: لهوات ولهى ولهيات.

وقولها: ( عرفت الكراهة في وجهه ) وهي من أفعال القلوب التي لا ترى، ولكنه إذا فرح القلب تبلج الجبين وإذا حزن أربد الوجه، فعبرت عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهية ; لأنها ثمرتها، كما يعبر عن الشيء بثمرته، وهذا أحد قسمي المجاز.

التالي السابق


الخدمات العلمية