التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4473 [ ص: 285 ] ( 51 ) ومن سورة والذاريات

قال علي - عليه السلام -: الرياح. وقال غيره: تذروه: تفرقه. وفي أنفسكم : تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين. فراغ : فرجع فصكت : فجمعت أصابعها فضربت جبهتها. والرميم: نبات الأرض إذا يبس وديس. لموسعون أي: لذو سعة، وكذلك على الموسع قدره يعني: القوي زوجين : الذكر والأنثى، واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان. ففروا إلى الله : من الله إليه. إلا ليعبدون : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون. وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، وليس فيه حجة لأهل القدر، والذنوب الدلو العظيم. وقال مجاهد: صرة : صيحة ذنوبا : سبيلا. العقيم التي لا تلد. وقال ابن عباس: والحبك استواؤها وحسنها. في غمرة : في ضلالتهم يتمادون. وقال غيره: تواصوا: تواطئوا. وقال مسومة : معلمة من السيما.


هي مكية، ونزلت بعد الأحقاف وقبل الغاشية، كما قاله السخاوي .

[ ص: 286 ] ( ص ) ( قال علي هي: الرياح ) رواه ابن أبي حاتم ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه جويبر عن الضحاك عنه مطولا.

( ص ) ( وقال غيره: تذروه: تفرقه ) قلت: يقال: ذرت الريح التراب، وأذرت.

( ص ) ( وفي أنفسكم : تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين ) هو قول المسيب بن شريك، وقيل به التطوير.

( ص ) ( فراغ : فرجع ) أي: وعدل ومال.

( ص ) ( فصكت : جمعت أصابعها فضربت جبهتها ) أي: كعادة النساء: إذا أنكرت شيئا أو تعجبن منه.

( ص ) ( والرميم: نبات الأرض إذا يبس وديس ) أي: وطئ بالأقدام القوائم حتى يتفتت، كقولك: طريق مدوس، ومنه دياس الزرع، وقيل: الرميم: الشيء البالي، ومنه وهي رميم .

( ص ) ( لموسعون أي: لذو سعة، وكذلك على الموسع قدره قلت: فهو راجع إلى القدرة كما قال ابن عباس : قادرون، وعنه: لموسعون الرزق على خلقنا.

( ص ) ( زوجين : الذكر والأنثى، واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان ) قلت: وكذا السعادة والشقاوة والجن والإنس، والليل والنهار، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، والسهل [ ص: 287 ] والجبل، والشتاء والصيف، فقوله: خلقنا زوجين أي: صنفين ونوعين مختلفين.

( ص ) ( إلا ليعبدون : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون ) أي: فجعله خصوصا للمؤمنين، وبه صرح ابن قتيبة -أي خلقنا، فالخلق يوم المعاذير في الذر ويوم الميثاق، وذاك للعبودية فعاتب وأعد فمن عبده جازاه ومن عاند عذبه. وقيل: إلا ليقروا بالعبادة طوعا وكرها، قال تعالى: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وقيل: إلا ليعرفون.

ثم قال البخاري : ( وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، يعني بقدر، قال: وليس فيه حجة لأهل القدر ).

( ص ) ( والذنوب: الدلو العظيمة ) قال مجاهد : ذنوبا: سجلا هذا أخرجه عبد بن حميد ، عن روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح ، عنه. وقال سعيد بن جبير : سجلا، وقال قتادة : عذابا، وقال الحسن: دولة، وقال الكسائي : حقا.

ووصف الذنوب بالعظيم هو ما عبر به الشافعي في "مختصره" ولا يكون ذنوبا حتى يكون ملآنا، وقيل: فيها ماء قريب من الثلث.

[ ص: 288 ] ( ص ) ( في غمرة : في ضلالة وفي نسخة: ضلالتهم يتمادون ) قلت: وقيل: في شبهة وفي غفلة، وقيل: في غلبة الجهل غافلون.

( ص ) ( وقال ابن عباس : والحبك استواؤها وحسنها ) هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه، وقال مقاتل : الحبك: الطرائق التي في الرمل من الريح، وقيل: الماء يصيب الريح فيركب بعضه بعضا، وقال أبو صالح : الخلق الحسن، وقال الجوزي: هو قسم.

( ص ) قتل الخراصون : لعن، أي لعن الخراصون أي: الكذابون، وقال ابن عباس : المرتابون، وقال: مجاهد : الكهنة.

( ص ) ( وقال غيره: مسومة : معلمة من السيما ) أي: العلامة.

( ص ) ( صرة : صيحة ) هو قول ابن عباس رضي الله عنهما وغيره كما أخرجه ابن أبي حاتم .

( ص ) وقال مجاهد : العقيم: لا تلقح شيئا أي: لا تنتج شجرا ولا تنشئ سحابا، ولا رحم فيها ولا بركة.

( ص ) ( وقال غيره: تواصوا: تواطئوا ) أي: أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب وتواطئوا عليه، والألف فيه ألف التوبيخ.

التالي السابق


الخدمات العلمية