التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4587 4868 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: انشق القمر فرقتين.


ذكر فيه حديث أبي معمر ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال - صلى الله عليه وسلم -: "اشهدوا".

وحديث ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن أبي معمر عنه به.

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: انشق القمر في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[ ص: 322 ] وحديث شيبان، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه -: سأل أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر.

وعن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس : انشق القمر فرقتين.

وقد سلف في باب انشقاق القمر بعد إسلام عمر - رضي الله عنه - آخر المناقب، وفي باب: سؤال المشركين أن يريهم آية.

وللبيهقي من حديث قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - بلفظ: ( فأراه ) انشقاق القمر مرتين، ثم عزاه للبخاري. وفي حديث ابن أبي عروبة عن قتادة : فأراهم مرتين انشقاقه. وقد حفظه عن قتادة ثلاثة: سفيان ومعمر وابن أبي عروبة. واسم ابن أبي نجيح عبد الله بن يسار مولى الأخنس، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. قال يحيى القطان: كان قدريا. واسم أبي معمر عبد الله بن سخبرة، ولأمه سخبرة صحبة ورواية، روى له الترمذي . قال ابن سعد : توفي ابن سخبرة بالكوفة، في ولاية عبيد الله بن زياد .

قلت: كان يزيد بن معاوية أضاف لعبيد الله ولاية الكوفة مع البصرة حين أراد الحسين - رضي الله عنه - أن يتوجه إليها، وقتل عبيد الله بالزاب من أرض الموصل سنة سبع وستين، قتله إبراهيم بن الأشتر من قبل المختار، وفيها [ ص: 323 ] قتل المختار، قتله مصعب بن الزبير بن العوام . وقد أسلفنا هناك أنه رواه غير هؤلاء الثلاثة، وممن رواه جبير بن مطعم أيضا كما سلف هناك، وهو وابن مسعود شاهداه، وابن عباس وأنس أخبرا به.

وأبعد من قال: إن المراد به يوم القيامة، وأن المعنى: وينشق، وقد وهناه هناك، وصحت الرواية به، وجاء في تفسير أبي عبد الله أن ذلك كان ليلة البدر، وأن نصفه على الصفا والآخر على قعيقعان، وقال عبد بن حميد : أخبرنا قبيصة ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: جمعت مع حذيفة بالمدائن فسمعته يقول: ألا إن القمر انشق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: الحديث سنده لا بأس به.

قلت: وقد رواه عن الصحابة المذكورين هنا وهناك أمثالهم كذلك من التابعين ثم كذلك نقل الجم الغفير والعدد الكثير إلى أن انتهى إلينا. وأيضا قاله الكتاب العزيز كما سلف، فلا ينكره إلا معاند، وأما ما يروى في أنه دخل في كمه - عليه السلام - وخرج في الأخرى فباطل لا أصل له. قال الحليمي في "منهاجه": ومن الناس من قال قوله: وانشق القمر معناه: ينشق كقوله: أتى أمر الله أي: يأتي. قال: فإن كان هكذا فقد أتى، وقد رأيت الهلال وهو ابن ليلتين عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس، وما زلت أنظر إليهما حتى اتصلا ثم غابا. وكان معي جماعة من الثقات شاهدوا كذلك. قال: وأخبرني من وثقت به، وكان خبره عندي كعياني أنه رأى الهلال وهو ابن ثلاث منشقا نصفين.

[ ص: 324 ] قال الحليمي: وإذا كان كذلك ظهر أن الانشقاق في الآية إنما هو الذي من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله الله لرسوله وحجة على أهل مكة.

التالي السابق


الخدمات العلمية