التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4721 5007 - حدثني محمد بن المثنى ، حدثنا وهب ، حدثنا هشام ، عن محمد ، عن معبد ، عن أبي سعيد الخدري قال : كنا في مسير لنا فنزلنا ، فجاءت جارية فقالت : إن سيد الحي سليم ، وإن نفرنا غيب فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية ، فرقاه فبرأ ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا ، فلما رجع قلنا له : أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي ؟ قال : لا ، ما رقيت إلا بأم الكتاب . قلنا : لا تحدثوا شيئا حتى نأتي -أو نسأل - النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " وما كان يدريه أنها رقية ؟ ! اقسموا واضربوا لي بسهم " .

وقال أبو معمر : حدثنا عبد الوارث ، حدثنا هشام ، محمد بن سيرين ، حدثني معبد بن سيرين ، عن أبي سعيد الخدري بهذا . [انظر : 2276 - مسلم: 2201 - فتح: 9 \ 54 ]


ذكر فيه حديث أبي سعيد بن المعلى السالف في تفسير الفاتحة ، وحديث أبي سعيد الخدري في الرقية بها ، وقد سلف في الإجارة

[ ص: 65 ] وغيرها ، وقال هنا : (ثلاثين شاة ) . وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي .

ومحمد في إسناده هو ابن سيرين ، روى عن أخيه معبد بن سيرين كما ذكره بعدها .

والسليم : اللديغ ، من باب التفاؤل .

وقوله : (فقام معها رجل ما كنا نأبنه ) هو بضم الباء الموحدة وكسرها يقال : أبنت الرجل آبنه وآبنه : إذا اتهمته ورميته بشر .

وقال صاحب "الأفعال " : أبنت الرجل بخير أو شر : نسبتهما إليه ، أبنه أبنا .

وقوله : (فبرأ ) يقال : برئ من المرض وبرأ .

ثم ذكر بعد معلقا عن أبي معمر ، عن محمد بن سيرين ، ثنا معبد بن سيرين ، عن أبي سعيد الخدري بهذا .

وأبو معمر اسمه عبد الله بن عمرو المقعد ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين .

وفيه : جواز الرقية وأخذ الأجرة عليها ، والتوقف فيما لا يتحقق تحليله ولا تحريمه .

[ ص: 66 ] واختصت الفاتحة بأمور : منها : أنها فاتحة القرآن ، ومبدؤه ، ومختصة بجميع علومه ; لاحتوائها على الثناء على الله والأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها وعلى الابتهال إلى الله والهداية ، وعلى بيان عاقبة الجاحدين ، نبه على ذلك القرطبي ، قال : ويظهر لي أن السورة كلها موضع الرقية لما ذكرناه ، ولقوله : ("وما يدريك أنها رقية ؟ ! " ) ولم يقل : فيها رقية .

وأما حديث عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود : كان - عليه السلام - يكره الرقى إلا بالمعوذات . أخرجه أبو داود . وقال البخاري في "تاريخه " : لا يصح . قال ابن عدي : يعني أن عبد الرحمن لم يسمع من عبد الله . وقال ابن المديني : حديث كوفي ، وفي إسناده من لا يعرف ، وابن حرملة لا نعرفه في أصحاب عبد الله . وقال أبو حاتم : ليس بحديث عبد الرحمن بأس ، روى حديثا واحدا ما يمكن أن يعتبر به ، ولم أر أحدا ينكره ويطعن عليه ، يحول من الضعفاء . وقال الساجي : لا يصح حديثه .

وأما ابن حبان فذكره في "ثقاته " وأخرج حديثه في "صحيحه " ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد .

[ ص: 67 ] فإن قلت : كيف شفي الكافر برقية أبي سعيد بالفاتحة ، وقد قال تعالى : ورحمة للمؤمنين [الإسراء : 82 ] قلت : الرحمة إنما جعلت لهم ; لأنهم كانوا في مخمصة فانتفعوا بها .

التالي السابق


الخدمات العلمية