التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4784 [ ص: 193 ] 6 - باب: تزويج المعسر الذي [معه ] القرآن والإسلام

فيه سهل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

5071 - حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى ، حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني قيس عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك . [انظر : 4615 - مسلم: 1404 - فتح: 9 \ 116 ] .


فيه حديث سهل رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يريد حديث الذي أنكحها على ما معه من القرآن ، وقد سلف .

ثم ساق حديث ابن مسعود : كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لنا نساء فقلنا : يا رسول الله ، ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك .

وذكره بعده وقال : ليس لنا شيء . وزاد : ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ، ثم قرأ علينا : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الآية [المائدة : 87 ] .

وجه الاستنباط على ما ترجمه أنه لما نهى أصحابه المعسرين عن الخصاء ، ووكلهم إلى النكاح دل على جوازتزويج المعسر ، ولو لم يجز التزويج إلا للأغنياء ، لحظره عليهم من أجل عسرتهم ، وحصل الشطط ، فهو دليل في حديث ابن مسعود ، ونص في حديث سهل بقوله : "قد زوجتكها بما معك من القرآن " وكتاب الله شاهد لهذا

[ ص: 194 ] المعنى ، وهو قوله : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم [النور : 32 ] الآية . ودل أن الكفاءة إنما هي في الدين لا في المال ، فإذا استجازت المرأة أو الولي التقصير في المال ، جاز النكاح .

وادعى المهلب أن قوله : (تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام ) - . دال على (أن من ) لم يملكها إياه على التعليم ، ولو كان عليه لما كان معسرا .

وقوله : (والإسلام ) يدل على ذلك ، لأنها كانت مسلمة ، فلا يجوز أن يعلمها الإسلام ، فيكون على معنى الأجرة ، وإنما راعى له - عليه السلام - حرمة حفظ القرآن وعلى التعليم فقد يجوز أن لا تتعلم شيئا ، ولا يستحقه الزوج ، وقد ملكه الشارع إياها قبل التعليم .

هذا كلامه ، ومراد البخاري المعسر من المال لا ما ذكره .

وفي الدارقطني بإسناد ضعيف من حديث عبد الله بن سخبرة ، عن ابن مسعود في قصة الواهبة أنه - عليه السلام - في الثالثة قال الخاطب : أحفظ سورة البقرة وسورا من المفصل :

"أنكحتها على أن تقرئها وتعلمها ، وإذا رزقك الله عوضتها " فتزوجها الرجل على ذلك .

وفي النسائي من حديث عسل بن سفيان -وفيه ضعف - عن عطاء ، عن أبي هريرة رضي الله عنه فيها أنه لما ملكته أمرها ، وقال له : أحفظ البقرة أو التي تليها ، قال : "فقم فعلمها عشرين آية ، وهي امرأتك " .

[ ص: 195 ] وعند أبي داود : والتي تليها . وروى ابن أبي شيبة وغيره من حديث أنس رضي الله عنه أنه - عليه السلام - سأل رجلا من أصحابه فقال : "يا فلان تزوجت ؟ " قال : لا ، وليس عندي ما أتزوج به . قال : "أليس معك قل هو الله أحد ؟ " قال : بلى . قال : "ربع القرآن " وفي غيره : "ثلث القرآن " . . الحديث .

وفي رواية أبي الشيخ : "أليس معك آية الكرسي " ؟ قال : بلى . قال : "ربع القرآن " . وزعم ابن حبيب فيما حكاه ابن الطلاع عنه أنه منسوخ بقوله : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " وهو عجيب وأين التاريخ ; قال غيره : إنه من خواصه دون الصحابة فمن بعدهم ، سوى الشافعي ، إذ لعل المرأة كانت تحفظ تلك السور بعينها ، أو لعلها لو قرأتها لم تحفظها ، وهي إنما كانت رضيت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ولم يتزوج أحد من الصحابة بأقل من خمسة دراهم ، وليس كما زعم ، فالحديث شاهد بنفي الخصوصية ثم الأصل عدمها .

وزعم ابن الطلاع أنه يقال : إن هذه المرأة كانت خولة بنت حكيم ويقال : أم شريك . قلت : وقيل غير ذلك كما أوضحته في "الخصائص " .

التالي السابق


الخدمات العلمية