التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4815 [ ص: 299 ] 22 - باب: لبن الفحل

5103 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها -وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب ، فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت ، فأمرني أن آذن له . [انظر : 2644 - مسلم: 1445 - فتح: 9 \ 150 ] .


ذكر فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها -وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب ، فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته بالذي صنعت ، فأمرني أن آذن له . سلف في الشهادات وهو في تفسير سورة الأحزاب ، وسلف أيضا قريبا باختلاف العلماء فيه وأن الذي عليه الكافة أنه يحرم .

وممن روي عنه ذلك علي وابن عباس وعطاء وطاوس ، وإليه ذهب الأربعة والأوزاعي والكوفيون وإسحاق وأبو ثور ، وحديث الباب حجة لهم ; لأن عائشة كانت رضعت [من ] امرأة أبي القعيس بلبنه فصار أبو القعيس أبا لعائشة ، وصار أخوه عما لعائشة ، فأشكل هذا على عائشة إذ لا رضاعة حقيقة إلا من امرأة ; لقوله تعالى : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم الآية [النساء :23 ] ، فلم تر للرجل حكما في الرضاع ، فقالت : يا رسول الله ، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ، فأخبرها - عليه السلام - أن لبن الفحل يحرم بقوله : "إنه عمك فائذني له " .

[ ص: 300 ] قال ابن المنذر : والسنة مستغنى بها عما سواها ، ومن جهة النظر أن سبب اللبن هو ماء المرأة والرجل ، فوجب أن يكون الرضاع منهما كما كان الولد لهما ، وإن اختلف سببهما على أن الجد لما كان سببا في الولد تعلق ولد الولد به كتعلقه بولده ، كذلك حكم الرجل والمرأة ، وقد سئل ابن عباس عن رجل له امرأتان ، فأرضعت إحداهما غلاما والأخرى جارية ، فقال : لا يجوز للغلام أن يتزوج الجارية ; لأن النكاح واحد ، أي : الأمهات ، وإن افترقن فإن الأب واحد الذي هو سبب اللبن للمرأتين والغلام والجارية أخوات لأب من الرضاعة ، وقد سلف أيضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية