التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4898 5194 - حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع". [انظر: 3237 - مسلم: 1436 - فتح: 9 \ 294].


ذكر فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - السالف في بدء الخلق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح".

وحديثه أيضا: "إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع". وأخرجه مسلم أيضا.

الشرح:

في الأول ابن أبي عدي، وهو محمد بن أبي عدي، إبراهيم أبو عمرو.

وفيه: سليمان، وهو الأعمش عن أبي حازم وهو سلمان، ورواه في الثاني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - زرارة بن أوفى أبو حاجب العامري الحرشي قاضي البصرة، مات وهو ساجد سنة ست أو ثمان ومائة. وفي لفظ: "ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها" ، وهو يوجب أن منع الحقوق

[ ص: 14 ] كلها مالا وبدنا مما يوجب سخط الرب جل جلاله، إلا أن يتغمدها بعفوه، فالزوج إنما بذل العوض عن الاستمتاع، فإذا منعت فقد ظلمته، والظالم ملعون، قال تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين [هود: 18].

وفيه: جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الإرهاب له; لئلا يواقع الفعل، فإذا واقعه يدعا له بالتوبة والهداية.

وفيه: أن الملائكة تدعو على أهل المعاصي ما داموا في المعصية، وذلك يدل أنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها.

فصل:

جاء نحو ما ذكره البخاري أحاديث:

منها: حديث جابر رفعه: "ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يرفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو". أخرجه ابن عدي ، وأخرجه الترمذي من حديث أنس: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: امرأة باتت وزوجها عليها ساخط .. الحديث ، وإسناده ضعيف، وحديث أبي أمامة مرفوعا: "لا تجاوز صلاتهم آذانهم: امرأة باتت وزوجها عليها ساخط .. " الحديث. ثم قال حديث حسن غريب .

ومنها: حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسوفة والمعلة، أما المسوفة فهي

[ ص: 15 ] التي إذا أرادها زوجها قالت: سوف وسوف، والمعلة -وفي لفظ (المفسلة) - هي التي إذا أرادها زوجها قالت: إني حائض، وليست بحائض
. أخرجه ابن الجوزي في كتاب "النساء" من حديث يحيى بن العلاء، عن العلاء، به، والطبراني في كتاب "العشرة" ويحيى هذا ضعيف، وأخرجه ابن عدي بلفظ: "إذا أراد أحدكم امرأته فلا تمنعه نفسها وإن كانت على رأس تنور أو ظهر قتب" .

ومنها: حديث أم سلمة رفعته: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة". أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب .

ومنها: حديث الزبير بن عدي، عن أنس يرفعه: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وحفظت فرجها دخلت الجنة" . أخرجه ابن الجوزي له أيضا، وله من حديث أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر -عند ابن عدي- عن قيس بن طلق، عن أبيه

[ ص: 16 ] يرفعه: "لا تمنع المرأة زوجها حاجته (وإن كانت على ظهر قتب) ". وفي لفظ: "وإن كانت على رأس تنور" .

وله من حديث محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري مرفوعا: "حق الزوج على زوجته أن تطيع أمره، وأن تبر قسمه، ولا تهجر فراشه، وألا تخرج إلا بإذنه، وألا تدخل عليه ما يكره" .

ولابن أبي شيبة من حديث ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ قال: "لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب" . ورواه أيضا ليث عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث جعفر بن ميسرة، عن أبيه، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن المسوفات: الرجل يدعو امرأته إلى فراشه فتقول: سوف سوف حتى تغلبه عيناه.

وفيه: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبيت ليلة حتى تعرض نفسها على زوجها" قيل: وما عرضها نفسها؟ قال: "إذا نزعت ثيابها وألزقت جلدها بجلده، فقد عرضت نفسها عليه" فقال: هذان الحديثان باطلان .

[ ص: 17 ] ولابن أبي شيبة من حديث المنهال، عن عبد الله بن الحارث أنه قال: "ثلاثة لا تجاوز صلاة أحدهم رأسه: إمام قوم هم له كارهون، وامرأة تعصي زوجها، وعبد آبق من سيده". وقال عمرو بن الحارث المصطلقي: كان يقال: أشد الناس عذابا اثنان: امرأة تعصي زوجها، وإمام قوم هم له كارهون .

وفي الباب من الأحاديث: منها عن ابن عمر مرفوعا، أخرجه ابن أبي الدنيا ، ومنها عن ابن مسعود، أخرجه أبو بكر جعفر الفريابي في كتاب "النكاح". ومنها عن أبي أيوب مرفوعا، أخرجه القرطبي في "تذكرته" بلفظ: "إن طالب العلم، والمرأة (المطيعة) لزوجها، والولد البار لوالديه، يدخلون الجنة بغير حساب" .

التالي السابق


الخدمات العلمية