التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4933 [ ص: 124 ] 110 - باب: يقل الرجال ويكثر النساء

وقال أبو موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة، يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء".

5231 - حدثنا حفص بن عمر الحوضي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحدثكم به أحد غيري، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد". [انظر: 80 - مسلم: 2671 - فتح: 9 \ 330].


ثم ساق حديث أنس - رضي الله عنه - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم .. " الحديث، وذكر فيه خمسين امرأة.

أما التعليق فيأتي في الفتن مسندا . وحديث أنس سلف في العلم، وساقه هناك من حديث شعبة، عن قتادة، عن أنس . وهنا من حديث هشام، عن قتادة، به. كذا في الأصول: هشام، وقال الجياني: عن أبي أحمد همام، قال: وكتب الأصيلي في حاشية كتابه: في كتب بعض أصحابنا: عن أبي زيد هشام، وقال: ما أراه إلا صحيحا.

قال أبو علي: وكذا رواه ابن السكن، وأبو ذر عن مشايخه، وهو المحفوظ .

[ ص: 125 ] فصل:

وجه دخول الحديث هنا; لأجل كثرة السراري وقلة الأولياء في النكاح، وقيل: يزيد من النساء والسراري، وقيل: منهما، ومن يلذن به من البنات والأخوات وشبههن من القرابات.

وقوله في حديث أنس: (لا يحدثكم به أحد غيري) يريد: لتأخره بعد أكثر الصحابة; لأنه توفي سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين، كما سلف، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، وقيل: هو آخرهم جميعا موتا.

والأشراط: العلامات، واحدها: شرط، بفتح الراء.

وقوله قبل: ("أن يرفع العلم") قال الداودي: يعني: البر.

وفيه: إخبار الشارع بما يكون بعده من غير توقيت، وذلك من علامات نبوته.

وقال الإمام أحمد: كل حديث بوقتية لا يصح، حكاه ابن التين.

قال المهلب: وهذا إنما يكون من أشراط الساعة، كما أخبر الشارع، ويمكن أن تكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن فيقتل الرجال .

ويحتمل قوله: ("القيم الواحد") معنيين: أحدهما: أن يكون قيما عليهن، وناظرا لهن، وقائما بأمورهن، ويحتمل: اتباع النساء له على غير الحل. ويؤيد الأول ما ذكره علي بن معبد بإسناده عن حذيفة

[ ص: 126 ] قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا عمت الفتنة ميز الله أصفياءه وأولياءه، حتى تطهر الأرض من المنافقين والفتانين، ويتبع الرجل يومئذ خمسون امرأة، هذه تقول: يا عبد الله استرني، يا عبد الله آوني" .

التالي السابق


الخدمات العلمية