التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4948 5246 - حدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، عن سيار عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة". قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فعليك بالكيس الكيس". تابعه عبيد الله، عن وهب، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكيس. [انظر الحديث السابق - فتح: 9 \ 341].


ذكر فيه حديث سيار، عن الشعبي، عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة، فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف فلحقني راكب من خلفي، فالتفت فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما يعجلك". قلت إني حديث عهد بعرس. قال: "فبكرا تزوجت أم ثيبا". الحديث، إلى أن قال: وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث "الكيس الكيس يا جابر". يعني الولد. وبه قال جابر مرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: ("فعليك بالكيس الكيس" تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكيس).

[ ص: 157 ] الشرح:

الحديث سلف في الطهارة وغيرها، ومعنى: قفلنا: رجعنا. والقطوف: تقارب الخطو في سرعة، وهو ضد الوساج.

وقوله: ("فبكرا") إلى آخره تقديره: أبكرا تزوجت; لأن (أم) لا يعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام. "وتلاعبها" سلف هل هو من اللعاب أو اللعب المعروف.

ومعنى "تستحد المغيبة": تصلح من شأنها بالحديد، وهو استفعال من الحديد، يعني: الاستحلاق بها. والكيس هنا يجري مجرى الحذر، قاله الخطابي، قال: وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التأني . وقال ابن الأعرابي: الكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلا. وقاله ثعلب وأنشد:


وإنما الكيس لب المرء يعرضه على المجالس إن كيسا وإن حمقا



وقيل: أراد الحذر من العجز عن الجماع، ففيه الحث على الجماع.

فائدة لغوية:

الكوس بالسين مهملة ومعجمة: الجماع، يقال: كاس الجارية، وكاشها، وكاوسها مكاوسة كواسة، وأكاسها، كل ذلك إذا جامعها.

فصل:

وطلب الولد مندوب إليه; لقوله - عليه السلام -: "إني مكاثر بكم الأمم" ،

[ ص: 158 ] وإنه "من مات من ولده ممن لم يبلغ الحنث فإن الله يدخله الجنة بفضل رحمته إياهم" .

فإن قلت: قوله: "أمهلوا حتى تدخلوا ليلا" أي: عشاء. يعارض نهيه أن يطرق الرجل أهله ليلا، قلت: لا تعارض; ففي هذا الحديث أمر المسافر إذا قدم نهارا أن يتربص حتى يدخل على أهله عشاء; لكي يتقدمه إلى أهله خبر قدومه، فتمتشط له الشعثة وتتزين وتستحد له وتتنظف، لئلا يجدها على حالة يكرهها فتقع البغضاء، وهذا رفق منه بالأمة، ورغبة في إدامة المودة بينهما وحسن العشرة. والحديث الآخر إذا قدم ليلا; لأن الطروق لا يكون إلا وقت العشاء لمن يقدم فجأة بعد مضي وقت من الليل، فنهى عن ذلك; للعلة السالفة، وهي: خشية أن يتخونهم ويطلب عثراتهم، لا سيما إذا طالت غيبته، فإنه يبعد مراقبتها وتكون يائسة من رجوعه إليها، فيجد الشيطان سبيلا إلى إيقاع سوء الظن.

التالي السابق


الخدمات العلمية