التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
452 [ ص: 605 ] 78 - باب: إدخال البعير في المسجد للعلة وقال ابن عباس: طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير. [1607] .

464 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي. قال: " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة". فطفت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جنب البيت، يقرأ بالطور وكتاب مسطور. [1619، 1626، 1633، 4853 - مسلم: 1276 - فتح: 1 \ 557] .


ثم ساق حديث أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي. قال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة.. " الحديث.

الكلام عليه من أوجه:

أحدها:

التعليق الأول يأتي -إن شاء الله تعالى- في الحج من حديث عكرمة، وحديث أم سلمة أخرجه مع مسلم في الحج، وفي تفسير سورة الطور، وفي لفظ له: "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون".

ثانيها:

معنى (شكوت) أي: أشتكي تعني: أنها مريضة، وإنما أمرها [ ص: 606 ] بالطواف وراء الناس؛ لأنه صلاة، وسنة النساء التباعد عن الرجال في الصلاة.

ثالثها:

فيه جواز الطواف راكبا للمعذور، ولا كراهة فيه، فإن كان غير معذور ففيه خلاف ستعلمه في الحج، وطوافه - صلى الله عليه وسلم - على بعير يوضح جوازه، وبه أخذ ابن المنذر وقوم والجمهور كما حكاه القرطبي على كراهة ذلك ومنعه، وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يعيد ما دام قريبا من مكة، فإن بعد إلى مثل الكوفة فعليه دم، ولم ير الشافعي فيه شيئا، وبه قال أحمد كما حكاه ابن الجوزي.

وأجابوا عن طوافه راكبا بأوجه:

منها: أنه للاستعلاء كما أخرجه مسلم.

ثانيها: أنه كان شاكيا. رواه أبو داود من حديث ابن عباس، وهذا فهمه البخاري هناك، وترجم عليه، باب: المريض يطوف راكبا.

[ ص: 607 ] ثالثها: قول عائشة لو كان ماشيا لطرق بين يديه ولصرفوا عنه، وكان يكره ذلك.

رابعها: فيه جواز دخول الدواب المسجد كما ترجم له، ولا يلزم من دخولها التلوث، وناقته - صلى الله عليه وسلم - كانت ناقة منوقة، والعادة أن الدابة إذا كانت سائرة لا تبول، وخصه مالك بالدواب المأكولة.

وفيه أيضا أن راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ما استطاع ولا يخالط الرجالة، وكذلك ينبغي أن يخرج النساء إلى حواشي الطرق.

قال أبو عمر: وصلاته - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب البيت من أجل أن المقام كان حينئذ ملصقا بالبيت قبل أن ينقله عمر من ذلك المكان، والوجه أن البيت كله قبله، فحيث صلى المصلي منه إذا جعله أمامه كان حسنا.

التالي السابق


الخدمات العلمية