التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4963 5263 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل، حدثنا عامر، عن مسروق قال: سألت عائشة عن الخيرة، فقالت: خيرنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، أفكان طلاقا؟ قال مسروق: لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني. [انظر: 2563 - مسلم: 1447 - فتح 9 \ 367].


ثم ساق حديث مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئا.

وعنه أيضا سألها عن الخيرة فقالت: خيرنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، أفكان طلاقا؟ قال مسروق: لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني.

قد روي مثل قول مسروق عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم -، ومن التابعين عطاء، وسليمان بن يسار، وربيعة، والزهري، كلهم قالوا: إذا اختارت زوجها فليس بشيء، وهو قول أئمة الفتوى .

وروي عن علي وزيد بن ثابت: إن اختارت (زوجها) فواحدة،

[ ص: 234 ] وهو قول الحسن البصري ، والأول هو الصحيح لحديث عائشة - رضي الله عنها -، وقد أوضحنا ذلك في تفسير سورة الأحزاب بزيادة.

والتخيير -كما سلف- هو أن يجعل الطلاق إلى المرأة، فإن لم تمتثل فلا شيء عليه كغيرها. والفرق بين التخيير والتمليك عند مالك أن قول الرجل: قد ملكتك. أي: قد ملكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة، أو اثنتين أو ثلاثا، فلما جاز أن يملكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك كان القول قوله مع يمينه.

وقال في الخيار: إذا اختارت نفسها المدخول بها فهو الطلاق كله، وإن أنكر زوجها فلا (تكن) وإن اختارت واحدة فليس بشيء، وإنما الخيار البتات وإما أخذته، وإما تركته ; لأن معنى التخيير: التسريح، قال تعالى: فتعالين أمتعكن [الأحزاب: 28] فمعنى التسريح: البتات; لأن الله تعالى قال: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان والتسريح بإحسان هي الثالثة، كما سلف. وقال جماعة: أمرك بيدك، واختاري سواء.

قال الشعبي: هو في قول عمر وعلي وزيد بن ثابت سواء ، وهو قول النخعي وحماد والزهري وسفيان والشافعي وأبي عبيد .

فصل:

اختلفت المالكية: هل له أن يناكرها في التخيير؟ فقال مالك وأكثر

[ ص: 235 ] أصحابه: لا مناكرة له إذا طلقت ثلاثا.

وقال ابن الجهم وسحنون: له أن يناكرها. واختلفا ما الذي يكون عليه، فقال سحنون: واحدة رجعية كالتمليك، وقال ابن الجهم: بائنة.

قال ابن سحنون: وأكثر أصحابنا يقولون به. ومثله حكى ابن خويزمنداد في الخيار عن مالك أن يحمله على ذلك .

فرع: فإن خيرها فاختارت دون الثلاث، فقال مالك: ليس بشيء، وذلك إبطال لحقها، وقال عبد الملك: إنه اختيار الثلاث.

وقال في كتاب محمد نحوه: إذا قضت بواحدة كانت البتة، فإن أرادت بعد ذلك أن تقضي على قول من أسقط ما اختارته، فالجماعة على أن ليس لها ذلك، إلا أشهب قال: لها أن ترجع تقضي. فالثلاث يحصل من هذا; لأن التخيير عند مالك ثلاث، فلا يناكرها، والتمليك له أن يناكرها ويحلف إذا أراد رجعتها عدا الصحيح.

وقال محمد: يحلف مكانه. وقال ابن سحنون: هما سواء يناكرها فيها . وقال الداودي: قال قوم في التخيير هما سواء; لقول مالك في التمليك. وقالوا في التمليك كقوله في التخيير.

فصل:

وقول مسروق: لا أبالي، إلى آخره. فيه تقديم وتأخير، وذلك أنه قال: لا أبالي بعد أن تختاري أكنت خيرتها واحدة أو مائة، ذكره ابن التين.

فائدة: الخيرة: بكسر الخاء وفتح الياء، وهو من الخيار.

التالي السابق


الخدمات العلمية