التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5076 [ ص: 130 ] 10 - باب: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو

5391 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أن ابن عباس أخبره، أن خالد بن الوليد -الذي يقال له: سيف الله- أخبره أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميمونة -وهي خالته وخالة ابن عباس - فوجد عندها ضبا محنوذا، قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له، فأهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قدمتن له، هو الضب يا رسول الله. فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه". قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي. [5400، 5537 - مسلم: 1946 - فتح:9 \ 534].


ذكر فيه حديث ابن عباس في الضب السالف .

وقد سلف التنبيه عليه، ووقع هنا: حفيدة بنت الحارث. والمحفوظ عند أهل النسب أنها أم حفيد هزيلة بنت الحارث. والمحنوذ: المشوي في حفير من الأرض، قاله الداودي ويقال لكل مشوي. وقال أبو الهيثم: أصله من حناذ الخيل، وهو أن يظاهر عليها جل فوق جل لتعرق تحتها. قال ابن عرفة: حنيذ: مشوي بالرصاف حتى يتقطر عرقا، يقال: حنذته الشمس والنار إذا شوياه قال ابن فارس: شواء حنيذ، أي: منضج محمر بالحجارة وتوضع عليه حتى ينضج .

[ ص: 131 ] وقوله: (فقالت امرأة من النسوة الحضور). جاء به على معنى النسوة فنعت عليه، كقوله: من الشجر الأخضر .

ومعنى: "أعافه": أكرهه، وقيل: أتقذره. وفيه: تجنب أكل ما يعافه، ولم تجر بأكله عادته وإن كان حلالا. وسيأتي اختلافهم في الذبائح.

التالي السابق


الخدمات العلمية