التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5181 [ ص: 434 ] 17 - باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فليذبح على اسم الله"

5500 - حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان البجلي قال: ضحينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضحية ذات يوم، فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة، فقال: "من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله". [انظر: 985 - مسلم: 1960 - فتح:9 \ 630].


ذكر فيه حديث (جرير) ، السالف في العيدين ويأتي في الأضاحي والنذور والتوحيد ، وأخرجه مسلم والنسائي ، وموضع الحاجة منه: "ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله".

وفائدة هذه الترجمة بعد تقدم الترجمة على التسمية التنبيه على أن الناسي ذبح على اسم الله; لأنه لم يقل في الحديث فليسم، وإنما جعل أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه كما ورد ذكر الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم.

وفي "المراسيل": ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله تعالى أو لم يذكر ، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا: "المسلم تكفيه التسمية" ،

[ ص: 435 ] وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: "اسم الله على كل مسلم" ، وهما ضعيفان، وأما المعتمد بالترك فيلحق بالمتهاون باسمه، وذلك كالصيد الخاص للتسمية، نبه عليه ابن المنير وهو ماش على قاعدته في التسمية.

قال المهلب: وقد سلف أن التسمية من سنن الذبح، وفيه العقوبة في المال; لمخالفة السنة والتعزير عليها كما عاقب الذين استعجلوا في ذي الحليفة وإنما اتجهت العقوبة بالمنع لهم; لما استعجلوه قبل.

وفيه: من أصل السنة أن من استعجل شيئا قبل وجوبه أن يحرمه، كمن استعجل الميراث حرمه الله، ومن استعجل الوطء فنكح في العدة حرم ذلك أبدا، كذا نقل ابن بطال ، فكذلك هؤلاء الذين عجلوا الضحايا قبل وقتها حرموها عقوبة لهم.

فصل:

قوله: ("على اسم الله") أي: باسم الله، وحروف الجر تبدل بعضها من بعض قاله الداودي، وعن بعض الناس: لا يقال على اسم الله; لأن اسم الله تعالى على كل شيء.

فصل:

صفة التسمية: باسم الله، والله أكبر قاله محمد.

وترجم البخاري في الأضاحي: باب التكبير عند الذبح وساق من حديث أنس: أنه - عليه السلام - لما ذبح سمى وكبر.

[ ص: 436 ] قال ابن حبيب: فلو قال: باسم الله فقط أو الله أكبر فقط، أو لا إله إلا الله أو سبحان الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله من غير تسمية أجزأ، ولكن ما مضى عليه الناس أفضل، وهو باسم الله والله أكبر.

فصل:

استأجر رجلا على أن يضحي عنه ويسمعه التسمية، (فذبح ولم يسمعه) فاختلف الشيوخ فيها على ثلاثة أقوال حكاها ابن التين .

فقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: له الأجرة، ولا يضمن قيمتها وعكس غيره، وقال آخرون: لا فيهما.

فصل:

قد ترجم البخاري على قوله: "ومن كان لم يذبح فليذبح على اسم الله" في الأضاحي.

التالي السابق


الخدمات العلمية