التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5345 [ ص: 310 ] 17 - باب: قول المريض: قوموا عني 5669 - حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن معمر.

وحدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده".

فقال عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت، فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابا لن تضلوا بعده. ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "قوموا".

قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
[انظر: 114 - مسلم: 1637 - فتح 10 \ 126]


ذكر فيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - لما حضر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال - صلى الله عليه وسلم - : "هلم أكتب لكم كتابا .. " الحديث.

وقد سلف في باب كتابة العلم من كتاب العلم والمغازي، ويأتي في الاعتصام في باب: النهي (على) التحريم إلا ما يعرف إباحته .

وفيه: من الفقه أن المريض إذا اشتد به المرض أنه يجوز أن يقول

[ ص: 311 ] لزواره: قوموا عني وبأمرهم بالخروج;
لينفرد بالطاقة ويمرضه من يخف عليه مباشرته له من أهله وذوي رحمه، ولا يعد ذلك جفاء على الزائرين، بل الجفاء منهم هو طول الجلوس عنده إذا اشتد مرضه، والصواب لهم: تخفيف القعود عنده وترك إحراجه بأذاه.

(وهلم) هنا قال ابن التين : إنها بمعنى: تعال. قال الخليل: أصلها (لم) من قولهم: لم الله شعثه أي: جمعه; لأنه أراد لم نفسك إلينا (أي: قرب) . و(ها) للتنبيه، وحذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعلا اسما واحدا يستوي فيه المذكر والمؤنث والجماعة في لغة أهل الحجاز، وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين: هلما. وللجماعة: هلموا. وللمؤنث: هلمي.

والأول أفصح; لقوله تعالى: هلم إلينا [الأحزاب: 18]. قاله الجوهري .

وقال ابن فارس: أصلها (هل أؤم) كلام من يريد (إتيان) الطعام، ثم كثرت حتى تكلم بها الداعي مثل قوله: تعال وحي كأنه يقولها من كان أسفل لمن فوق.

قال: ويحتمل أن يكون معناها: هل لك في الطعام أم أي: اقصد وادن .

وذكر صاحب "العين" ثم "البارع" هذه المادة في باب الهاء واللام والميم .

[ ص: 312 ] قال الزبيدي في "مستدركه": وهو غلط من أبي علي القالي; لأن هلم ليس من هذا الباب عند النحويين الحذاق، وإنما هي من كلمتين كان الأصل فيها (لم) وصلت بالهاء وصيرتا بمنزلة كلمة واحدة فليست من هذا الباب في شيء; لأن الهاء للتنبيه وهي وليدة.

وفي "المحكم" عن اللحياني أن من العرب من يقول: هلم، بنصب ( اللام) .

فصل:

قوله: "ائتوني بكتاب".

قال الشيخ أبو الحسن: يحتمل أن يكون على معنى جهة طرح المسائل عليهم لتخييرهم لا على عزيمة وإلزام، فلما طرح عليهم هذا السؤال نظر أهل الفقه والفطنة، فقالوا: حسبنا كتاب الله ربنا فما كان من حادثة لجئوا إليه ليستنبطوا منه حكمها وامتنعوا أن يختاروا أن يكتب لهم حدا لعلمهم بعلة استقرار الناس مع التحذير، وهذا من دقة الفقه، ونظر - عليه السلام - إلى الطائفة الأخرى التي هي دون هذه في الفقه فعلم مبلغ إدراكها وتركه أن يكتب جوابا لهم، واختار إلى رأيه والمنع من الكتابة; ودليل ذلك أن قوله - عليه السلام - : "ائتوني بكتاب" لو كان بجزمه لما ترك أن يكتب ولا منعه اختلافهم.

فصل:

اللغط بالتحريك: الصوت والجلبة، وقد لغطوا يلغطون لغطا ولغطا ولغاطا.

التالي السابق


الخدمات العلمية