التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5390 [ ص: 449 ] 27 - باب: حرق الحصير ليسد به الدم

5722 - حدثني سعيد بن عفير، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما كسرت على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضة، وأدمي وجهه، وكسرت رباعيته، وكان علي يختلف بالماء في المجن، وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم، فلما رأت فاطمة - عليها السلام - الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرقأ الدم. [انظر: 243 - مسلم: 1790 - فتح 10 \ 173]


ذكر فيه حديث سهل بن سعد الساعدي قال: لما كسرت على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضة، وأدمي وجهه .. الحديث، وقد سلف في الجهاد .

واعترض ابن التين على قوله: (حرق) وقال: صوابه: إحراق أو تحريق، فأما الحرق فهو حرق الشيء يؤذيه.

و(الرباعية) في الحديث مثل: الثمانية، مخففة الياء: السنن التي بين الثنية والناب.

و(المجن): الترس.

و(عمدت) بفتح الميم.

وقوله: (فرقأ الدم) هو مهموز، أي: سكن وانقطع جريه، وقد سلف واضحا في باب الترس والمجن، من الجهاد.

قال المهلب : فيه أن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به، لا سيما إذا كان الحصير من ديس السعدي (فهي) معلومة بالقبض

[ ص: 450 ] وطيب الرائحة، والقبض يسد أفواه الجراح، وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وإذا غسل الدم بالماء كما فعل أولا بجرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليجمد الدم ببرد الماء إذا كان الجرح سهلا غير غائر، وأما إذا كان غائرا فلا يؤمن فيه آفة الماء وضرره، وكان أبو الحسن القابسي يقول: لوددنا أن نعلم ذلك الحصير ما كان منه فنجعله دواء لقطع الدم .

قال ابن بطال : وأهل الطب يزعمون أن كل حصير إذا أحرق (يقطع) رماده الدم، بل الأرمدة كلها تفعل ذلك; لأن الرماد من شأنه القبض. وقد ترجم الترمذي لحديث سهل بن سعد بهذا المعنى فقال: باب التداوي بالرماد ، ولم يقل: التداوي برماد الحصير .

التالي السابق


الخدمات العلمية