التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5520 5858 - حدثني محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عيسى بن طهمان قال: خرج إلينا أنس بن مالك بنعلين لهما قبالان، فقال ثابت البناني: هذه نعل النبي - صلى الله عليه وسلم - . [انظر: 5857 - فتح: 10 \ 312]


القبال - بكسر القاف - : زمام النعل، وهو: السير الذي يكون بين الأصبعين الوسطى والتي تليها، وقد أقبل نعله وقابلها: (إذا عمل لها قبالا وفي الحديث: "قابلوا النعال" أي: اعملوا عليها القبال، قال أبو عبيد: وقد فسره بعضهم بأن يثني ذؤابة الشراك إلى العقدة، والأول هو الوجه) .

ذكر فيه حديث همام، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - أن نعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لها قبالان.

وحديث عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين لهما قبالان، فقال ثابت: هذه نعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله: (همام) كذا هو في الأصول، قال الجياني: وفي نسخة أبي محمد بن راشد، عن ابن السكن: (هشام) بدل (همام)، وليس بشيء، وقد رواه النسائي في ("سننه") من طريق همام أيضا .

[ ص: 45 ] (وروى من طريق حماد بن سلمة، ثنا قتادة، عن أنس) .

أما حكم الباب: فهذا كله مباح قبالان وقبال، وليس في ذلك شيء لا يجزئ غيره، ومعنى لها قبالان: مجعول لها ذلك، إذ لا معنى للإضافة إلا ذاك أو نحوه، ولعله يكون مشتقا من قبال القد، وقبال كل شيء أوله، وقبله أيضا، ومنه للناصية والعرف القبال، لأنهما يستقبلان الناظر.

وهاتان النقطتان موضع القبالين.

.................

وهذه صفة نعل سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه لنا الثقات بالأسانيد إلى الصديقة عائشة - رضي الله عنها - .

وروينا بالإسناد من مشايخنا من مبتدئه إلى منتهاه أن هذا التمثال المشرف كان عند الصديقة عائشة - رضي الله عنها - وتوارثوه إلى هلم جرا، وبإسنادنا إلى أبي الحسن علي بن إبراهيم البلنسي لنفسه:

[ ص: 46 ]

يا مبصرا تمثال نعل نبيه قبل مثال النعل لا متكبرا     واعلق به فلطالما علقت به
قدم النبي مروحا ومبكرا     أو ما ترى أن المحب يقبل
طللا وإن لم يلف فيه مخبرا

زاد الأستاذ أبو أمية إسماعيل بن سعد السعود الإشبيلي:


ولربما ذكر المحب حبيبه     لشبهه فغدا له متصورا
أو ما رأيت الصحف تنقل حكمها     فيوافق المتقدم المتأخرا
والمرء يهوى بالسماع ولم يكن     يخلى الذي قد هام فيه مبصرا
ويظن حين يرى اسمه في رقعة     أن قد رأى فيها الحبيب مصورا
لا سيما في حق نعل لم يزل     صونا لأخمص خير من وطئ الثرى
فعساك تلثم في غد من لثمها     كأس النبي إذا وردت الكوثرا

صلى عليه وسلم تسليما كثيرا.

آمين. آمين. آمين)

التالي السابق


الخدمات العلمية