التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5553 5892 - حدثنا محمد بن منهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب". وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه. [ 5893 - مسلم: 259 - فتح: 10 \ 349]


ذكر فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من الفطرة حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب". (في بعض النسخ وقفه) .

وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : "الفطرة خمس". الحديث السالف .

وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : "خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب".

وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه.

[ ص: 110 ] الشرح:

(الحديث الأخير وإن كان مما لم يترجم عليه، ولأنه من الفطرة كالتقليم، فلذا ذكره في آخره) ، وتقليم الأظفار تقصيصها، وفيه كيفيتان ذكرتهما في "شرحي للعمدة"، ومنها كيفية مجربة (لدفع) الرمد فسارع إليها، وقد سلف معنى إحفاء الشارب; وعند مالك: يقص إطاره وهو طرف الشعر الذي على حرف الشفة العليا .

وقول الأخفش: الإحفاء الاستئصال يؤول بما سلف، وما ذكره عن ابن عمر إنما كان يمسك على ما لم يشذ ويأخذ ما شذ، وليس على أنه يمسك من فوق الذقن إنما يمسك من أسلفها (ويميل) بأصابعه الأربعة ملتصقة ويأخذ ما سفل عن ذلك، فيكون ذلك طول لحيته.

وبمثل مقالة ابن عمر قال والده وأبو هريرة .

وقال آخرون: يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش ما أخذه ولم يحدوا حدا، غير أن المراد ما لم يخرج عن عرف الناس في ذلك.

روي ذلك عن الحسن وعطاء ومذهب مالك نحوه.

وكره آخرون أن يأخذ منها إلا في حج أو عمرة. رواه ابن جريج عن ابن عمر وعطاء، وعن قتادة نحوه إلا أنه يأخذ من عارضه.

[ ص: 111 ] وقيل: لا يأخذ منها شيئا إلا في حج أو عمرة .

فصل:

قوله: (فما فضل)، هو بفتح الضاد وكسرها، اختلف في مستقبل من كسر، فقيل: بالفتح على الأصل، وقيل: هو بالضم شاذ مثل حضر يحضر ليس في اللغة غيرهما، وقيل: هو فيهما فعل يفعل بفتح عين ماضيه.

فصل:

بسط الطبري الكلام على الإحفاء فقال: اختلف السلف في صفة إحفاء الشارب; فقال بعضهم: هو الأخذ من الإطار، وروى مالك عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا غضب فتل شاربه ، وهذا أسلفنا عنه.

وقال أبو عاصم: سمعت عبد الله بن أبي عثمان يقول: رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه من أعلاه وأسفله.

وكان عروة وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة وسالم والقاسم لا يحلق أحد منهم شاربه.

وهذا قول مالك والليث.

وقال مالك: حلق الشارب مثلة ويؤدب فاعله ، كما أسلفناه عنه.

وكان يكره أن يأخذ من أعلاه.

وقال آخرون: الإحفاء حلقه كله.

[ ص: 112 ] روى يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: رآني عثمان بن عبيد الله بن رافع أخذت من شاربي أكثر ما أخذت منه، إلى أن أشبه الحلق فنظر إلي، فقلت: ما (تنكر) تنكر؟ قال: ما أنكر شيئا، رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون شواربهم شبه الحلق.

قلت: من هم؟ قال: جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وابن عمر وسلمة بن الأكوع وأنس - رضي الله عنهم - .

وهو قول الكوفيين ، و (قالوا) : الإحفاء هو الحلق، والحلق أفضل من التقصير في الرأس والشارب، واللغة تساعده.

قال الخليل: أحفى شاربه: استأصله واستقصاه، وكذا قال ابن دريد: حفوت شاربي أحفوه حفوا استأصلته: أخذت شعره .

حجة الأولين أن القص لا يقتضي الاستئصال.

قال صاحب "الأفعال": يقال: قص الشعر والأظفار: قطع منها بالمقص ، ولما جاء عنه "أحفوا"، وجاء عنه القص، واحتمل أحفوا الاستئصال و (القص) ; لأن من أحفى بعض شاربه دخل في عموم الحديث إذ لم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المراد الجميع ولم يحتمل القص الاستئصال علم أن المراد أخذ البعض، ورجح على الاستئصال، وأجابوا عنه بأنا نجوزهما.

[ ص: 113 ] فائدة:

قال ابن المسيب: أول من قص الشارب إبراهيم الخليل، قال سعيد: وهو أول من اختتن وجز شاربه ، وأضاف: وقص أظفاره، واستحد.

التالي السابق


الخدمات العلمية