التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
507 530 - حدثنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، عن عثمان بن أبي رواد أخي عبد العزيز قال: سمعت الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت. وقال بكر: حدثنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا عثمان بن أبي رواد نحوه. [فتح: 2 \ 13]


ذكر فيه عن أنس قال: ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. قيل: الصلاة. قال: أليس قد صنعتم ما صنعتم فيها؟

وعن الزهري قال: دخلت على أنس بدمشق، وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت. وقال بكر بن خلف: ثنا محمد بن بكر... إلى آخره.

الكلام عليه من أوجه:

أحدها:

هذا الحديث من أفراد البخاري، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي، فقال: أخبرنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا أبو بشر بكر بن خلف، وأبو نعيم، عن أبي بكر بن خلاد، ثنا أحمد بن علي الجزار، ثنا بكر بن خلف ختن المقرئ فذكره.

ثانيها:

قوله: (أليس قد صنعتم). قال صاحب "المطالع": رواية العذري [ ص: 137 ] بالصاد المهملة، ورواية النسفي بالمعجمة ثم مثناة تحت. قال: والأول أشبه، يريد ما أحدثوا من تأخيرها. إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين أنه بالضاد المعجمة، وهو قوله: ضيعت. قال المهلب: هو تأخيرها عن الوقت المستحب لا أنهم أخرجوها عن وقتها كله، قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة [مريم: 59]، قيل: ما ضيعوها بأن تركوها، فإنهم لو تركوها كانوا كفارا.

وقال ابن الجوزي: الظاهر من أنس أنه كان يشير إلى ما كان يصنع الحجاج، فإنه كان يؤخر صلاة الجمعة جدا متشاغلا بمدح مستنيبه وما يتعلق به.

وقد جاء في "صحيح البخاري" أيضا من أنس أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا مذ يوم عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف.

ذكره في باب إثم من لم يتم الصفوف كما سيأتي. وكأن أنسا أنكر على كل أهل بلد بما رآه، فأهل الشام بالتأخير، وأهل الحجاز بعدم إقامة الصفوف.

ثالثها:

دمشق - بكسر الدال وفتح الميم وكسرها أيضا -: مدينة معروفة، ذكر ابن عساكر تاريخها فأطنب.

التالي السابق


الخدمات العلمية