التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5577 5921 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القزع. [انظر: 5920 - مسلم: 2120 - فتح: 10 \ 364]


ذكر فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - عليه السلام - نهى عن القزع، قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله، قال: إذا حلق الصبي وترك ههنا شعر، وههنا وههنا. وأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه. قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبي. قال عبيد الله: وعاودته فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا.

وحديث ابن عمر أيضا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القزع.

أصل القزع - بفتح القاف والزاي - : قطع السحاب، فسمي ما يترك في الرأس من الشعر قزعا، كذلك.

[ ص: 156 ] وقال ابن السكيت: هو أن يفوت من الرأس مواضع فلا يكون فيها شعر.

قال ثابت: لم يبق من شعره إلا قزع، الواحدة: قزعة، ومثله: ما في السماء قزعة.

وقال ابن فارس: هو أن يحلق رأس الصبي، ويترك الشعر في مواضع منه متفرقا، وهو الذي جاء النهي عنه .

قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أنه تشويه للخلق، وقد روى أبو داود في حديث المعنى الذي من أجله نهى عنه .

فقال: حدثنا الحلواني: ثنا يزيد بن هارون، ثنا الحجاج بن حسان، قال: دخلنا على أنس بن مالك، فقال: حدثتني (أختي) المغيرة قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت يومئذ غلام ولك قرنان، فمسح رأسك وبرك عليك وقال: "احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود".

وقيل: إنه زي أهل الشر والدعارة، وحقيقته حلق بعض الرأس مطلقا، وقيل: إنه حلق بعض مواضع متفرقة منه، وهو قول الغزالي في "الإحياء" .

فائدة:

القصة - بضم القاف وفتح الصاد المشددة - وقال ابن التين: هي بفتح القاف، في بعض النسخ: وصوابها الضم. وهي شعر الناصية.

[ ص: 157 ] والقفا: مقصور ويكتب بالألف، (وربما مد) .

خاتمة:

قال النووي في "شرح مسلم": أجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وقال بعض أصحاب مالك: لا بأس به في القصة للغلام أو القفا للغلام .

فرع:

قال الغزالي في "الإحياء": لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد أن يدهن ويترجل .

وادعى ابن عبد البر الإجماع على إباحة حلق الجميع .

وهو رواية عن أحمد، وروي عنه أنه مكروه; لما روي أنه من وصف الخوارج.

ولا خلاف أنه لا تكره إزالته بالمقراض إلا عند التحلل من النسك، ويكره الحلق للمرأة من غير ضرورة، فإن عجزت عن معالجته ودهنه وأذاها هوام; احتمل أنه لا يكره ولها إزالته، ونص عليه بعضهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية