التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5621 [ ص: 222 ] 100 - باب: حمل صاحب الدابة غيره بين يديه

وقال بعضهم: صاحب الدابة أحق بصدر الدابة، إلا أن يأذن له.

5966 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب: ذكر الأشر الثلاثة عند عكرمة، فقال: قال ابن عباس: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حمل قثم بين يديه، والفضل خلفه - أو قثم خلفه، والفضل بين يديه - فأيهم شر أو أيهم خير؟. [انظر: 1798 - فتح: 10 \ 396]


ثم ساق عن أيوب: ذكر شر الثلاثة عند عكرمة، فقال: قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حمل قثم بين يديه، والفضل خلفه - أو قثم خلفه، والفضل بين يديه - فأيهم شر أو أيهم خير؟.

الشرح:

قال الجوهري: يقال: فلان شر الناس ولا يقال: أشر الناس إلا في لغة رديئة .

وقثم: وزن عمر، معدول عن قاثم وهو المعطي، فهو غير منصرف للعدل والتعريف.

(وقثم: هو ابن العباس وكان يشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وعن أخيه الفضل، قال الحاكم: كان أخا الحسين بن علي من الرضاعة، وكان شبيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآخر الناس به عهدا. واختلف في موضع قبره، فالصحيح: بسمرقند. وقيل: بمرو.

[ ص: 223 ] ووقع في "الكمال" للمقدسي ذكره له في غير الصحابة، وأن البخاري روى له، وليس كما ذكر وإنما وقع ذكره فيه) .

وقوله: (فأيهم شر أو أيهم خير) قال الجوهري: يقال: فلان خير الناس، ولا تقل: أخير. وفلانة خير الناس، ولا تقل: خيرة. لا تثنى ولا تجمع; لأنه في معنى أفعل، وأما قول الشاعر:


ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد



فإنما ثناه; لأنه أراد (خيري) مخففة مثل: ميت وميت، وهين وهين .

وقوله: (وقال بعضهم ..) إلى آخره، قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذكره الترمذي من حديث علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن عبد الله بن بريدة - رضي الله عنه - عن أبيه: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار فقال: يا رسول الله، اركب، وتأخر الرجل، فقال - عليه السلام - : "لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي " فقال: قد جعلته لك، فركب. ثم قال: حسن غريب .

[ ص: 224 ] وحديث ابن عباس يدل على معنى الحديث; (أنه) - عليه السلام - كان أحق بصدر الدابة، فلما حمل (قثم) فضل بين يديه كان مقام (الإذن) في ذلك.

وأظن البخاري لم يرض بإسناد حديث ابن بريدة، فأدخل حديث ابن عباس; ليدل على معناه.

التالي السابق


الخدمات العلمية