التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5725 [ ص: 426 ] 62 - باب: الهجرة

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث".

6073 ، 6074 ، 6075 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عوف بن مالك بن الطفيل - هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمها - أن عائشة حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة، أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا. فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا والله لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث - وهما من بني زهرة - وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا! قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم. ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة، وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه، ويقولان: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما [نذرها] وتبكي وتقول: إني نذرت، والنذر شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة. وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي، حتى تبل دموعها خمارها. [انظر: 3503 - فتح: 10 \ 491]

التالي السابق


الخدمات العلمية