التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5792 6144 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها". فوقع في نفسي [أنها] النخلة، فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "هي النخلة". فلما خرجت مع أبي قلت يا أبتاه وقع في نفسي [أنها] النخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما، فكرهت. [انظر: 61 - مسلم: 2811 - فتح: 10 \ 2536].


[ ص: 537 ] ذكر فيه حديث رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة في القسامة، وقد سلف في بابها . وموضع الحاجة منه: فبدأ عبد الرحمن، وكان أصغر القوم فقال له - عليه السلام - : "كبر الكبر". قال يحيى: ليلي الكلام الأكبر.

وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في النخلة; فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر

وعمر - رضي الله عنهما - .

الشرح:

إكرام الكبير وتقديمه في الكلام وجميع الأمور من آداب الإسلام ومعاني الأخلاق.

(روى الحاكم من حديث أبي الزبير، عن جابر قال: قدم وفد جهينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام غلام منهم، فقال - عليه السلام - : "فأين الكبراء".

ونقل ابن طاهر في "صفوة التصوف" بإسناده إلى مسلم بن الحجاج أنه صححه.

وروى الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا". ثم قال: صحيح الإسناد .

وأخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو) ، وذكر عبد الرزاق أن في الحديث: "من تعظيم جلال الله أن يوقر ذو الشيب في الإسلام" .

[ ص: 538 ] ولهذا المعنى قال - عليه السلام - : "كبر الكبر" فأمر أن يبدأ الأكبر بالكلام، فكان ذلك سنة. إلا أنه دل معنى حديث ابن عمر أن معنى ذلك ليس على العموم وأنه إنما ينبغي أن يبدأ بالأكبر فيما يستوي في علم الصغير والكبير، فأما إذا علم الصغير ما يجهل الكبير فإنه ينبغي لمن كان عنده علم أن يذكره وينزع به وإن كان صغيرا، ولا يعد ذلك منه سوء أدب ولا تنقصا لحق الكبير في المتقدم عليه; لأنه - عليه السلام - حين سأل أصحابه عن الشجرة التي شبهها بالمؤمن - وفيهم ابن عمر وغيره ممن كان دونه في السن - لم يوقف الجواب على الكبار فيهم خاصة، وإنما سأل جماعتهم ليجيب كل بما علم، وعلى ذلك دل قول عمر لابنه: لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا; لأن عمر لا يحب ما يخالف أدب الإسلام وسننه. وقد كان يسأل ابن عباس وهو صبي مع المشيخة، وقد كان ذلك معدودا في فضائله. وقد تقدم هذا المعنى في باب: الحياء في العلم من كتاب: العلم .

فصل:

قوله: ("الكبر") بضم الكاف، قال الجوهري: قولهم هو كبر قومه أي: هو أقعدهم في النسب، قال: وفي الحديث: الولاء للكبر . وهو أن يموت ويترك ابنا وابن ابن، فالولاء للابن دون ابن الابن.

[ ص: 539 ] قال: والكبر في السن، يقال: كبر يكبر كبرا إذا أسن .

قال ابن التين: وقرأناه بضم الكاف وسكون الباء. قال: وإنما يكون أولى إذا لم يكن الصغير أدرى ولا أفهم، وإن كان الصغير أعلم وأفضل فهو أولى; بدليل حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ، وهو كما قال، وقد سلف.

فصل:

في الحديث الأول إثبات القسامة، وأن القول قول المدعي مع يمينه، وقد سلف ذلك مع إنكار أبي حنيفة لها.

وقوله: (فدخلت مربدا لهم) يريد (لإحدى) الإبل أو القوم، أو يكون صوابه لهن، وهو الموضع تحبس فيه الإبل.

التالي السابق


الخدمات العلمية