التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5846 6199 - حدثنا أبو الوليد، حدثنا زائدة، حدثنا زياد بن علاقة، سمعت المغيرة بن

[ ص: 616 ] شعبة
قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم. [انظر: 1043 - مسلم: 915 - فتح: 10 \ 578] رواه أبو بكرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .


ذكر فيه ثلاثة أحاديث:

أحدها:

حدثنا ابن نمير - هو محمد بن عبد الله بن نمير الخارفي - ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل - هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم - قال: قلت لابن أبي أوفى - وهو عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن الحارث - : رأيت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: مات صغيرا، ولو قضي أن يكون بعد (النبي) - صلى الله عليه وسلم - نبي عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده.

ثانيها:

حديث عدي بن ثابت - وهو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الحطيم عن البراء قال: لما مات إبراهيم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن له مرضعا في الجنة".

ثالثها:

حديث جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم". ورواه أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

رابعها:

حديث أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل صورتي، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".

[ ص: 617 ] خامسها:

حديث أبي موسى قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة .. الحديث.

سادسها:

حديث المغيرة بن شعبة: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم. رواه أبو بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

هذه الأحاديث دالة على ما ترجم له، وهو التسمية بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء . وهذا يرد قول من كره التسمية بأسماء الأنبياء، وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من طريق قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عنه، كما سلف.

وذكر الطبري أن حجة هذا القول حديث الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس السالف أيضا، والحكم هذا ضعيف، ذكره البخاري في الضعفاء وقال: كان أبو الوليد يضعفه . وليس معناه - لو صح - بمانع أن يتسمى أحد باسم محمد، فقد أطلق ذلك وأباحه بقوله: "تسموا باسمي"، وسمى ابنه باسم إبراهيم الخليل، وإنما فيه النهي عن أن يسمي أحد ابنه محمدا ثم يلعنه.

فصل:

ضبط مرضعا بالضم على أنه اسم فاعل من أرضع، وبالفتح على أن له رضاعا، قال في "الصحاح": امرأة مرضع أي: لها ولد ترضعه، فإن

[ ص: 618 ] وصفتها بإرضاعه قلت: مرضعة . قال ابن التين: فعلى هذا يكون مرضعة. ولم يروه أحد كذلك، أو يكون مصدرا كما سلف.

فائدة:

قال طلحة : أسماء بني أسماء الأنبياء وأسماء بنيك أسماء الشهداء. فقال له الزبير: أنا أرجو أن يكونوا بني شهداء، وأنت لا ترجو أن يكونوا أنبياء.

فصل:

قوله: ("ولا تكنوا بكنيتي") أورده ابن التين بلفظ: (بكنوتي)، ثم قال، كذا وقع، وعند أبي ذر كالأول، قال: وهو الصواب.

فصل:

معنى: "فليتبوأ": ينزل منزلة منها، ولا يشترط في الكذب العمد خلافا للمعتزلة.

فصل:

قوله في حديث أبي موسى: (فسماه إبراهيم).

فيه: تسمية الطفل عند الولادة، وعندنا يسمى يوم سابعه، وكذا عند مالك ويعق عنه، وغيره يقول: إن عق عنه سماه يوم سابعه، وإلا فحين يولد .

التالي السابق


الخدمات العلمية