التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5926 6282 ، 6283 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه سمعه يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه -وكانت تحت عبادة بن الصامت- فدخل يوما فأطعمته، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استيقظ يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة". أو قال: "مثل الملوك على الأسرة". شك إسحاق. قلت: ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة". أو: "مثل الملوك على الأسرة". فقلت: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت من الأولين". فركبت البحر زمان معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت. [انظر: 2788، 2789 - مسلم: 1912 - فتح: 11 \ 70]


ذكر فيه حديث ثمامة أن أم سليم كانت تبسط لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – نطعا فيقيل عندها على ذلك النطع. قال: فإذا نام النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذت من عرقه.. الحديث.

وحديث أنس: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه -وكانت تحت عبادة بن الصامت- فدخل يوما فأطعمته،

[ ص: 137 ] فنام ثم استيقظ يضحك.
وذكر الحديث.

فيه: جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات إخوانه، وأن ذلك مما يسقط المؤنة ويثبت المودة ويؤكد المحبة.

وفيه: طهارة شعر ابن آدم (وعرقه).

قال الداودي: كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة. وقال ابن وهب: أم حرام خالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل: من الرضاعة، وقد سلف ذلك مبسوطا فيما مضى.

فصل:

احتج بالحديث من أوجب على النساء الحج في البحر، قال: وهو جائز، أعني: ركوبهن البحر إذا كانت في سرير وشبهه مما تستتر به، وقال مالك في كتاب محمد: ما للمرأة والبر والبحر، هو شديد، والمرأة عورة وأخاف أن تتكشف، وترك ذلك أحب إلي.

فصل:

في النطع أربع لغات: كسر النون مع فتح الطاء وسكونها، وفتح النون والطاء، وفتحها وسكون الطاء.

فصل:

أخذت أم سليم شعره وعرقه تبركا به وجعلته مع (السك); لئلا يذهب إذا كان العرق وحده، وجعله أنس في حنوطه تعوذا به من المكاره، والحنوط بفتح الحاء وحكي ضمها.

[ ص: 138 ] فصل:

وقوله: " (ملوك على الأسرة" أو "مثل الملوك") يحتمل وجهين:

أحدهما: أن حالهم في الدنيا حين (ذكرهم) حال الملوك على الأسرة، في صلاح حالهم، وسعة دنياهم، وكثرة سلاحهم، وأسرتهم، وغير ذلك.

والثاني: أنهم عرضوا، وأعلم بحالهم في الجنة أنهم كذلك، والأسرة قيل: الأرائك يتكئون عليها. ورجح الأول، وأنه أظهر والثاني أرفع.

فصل:

فيه: الغزو بالنساء. وأجازه مالك في الجيوش العظيمة.

فصل:

"وثبج البحر": وسطه، ويقال: ظهره، والمعنى متقارب.

فصل:

وقوله: (فركبت البحر في زمن معاوية) قيل: في إمارته ليس في زمن ولايته الكبرى، وظاهر الخبر خلافه، قال ابن الكلبي: كانت هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين.

فصل:

قوله: (فصرعت عن دابتها) هو (بقبرص).

التالي السابق


الخدمات العلمية