التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
5963 [ ص: 229 ] 15 - باب: الدعاء عند الخلاء

6322 - حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". [انظر: 142 - مسلم: 375 - فتح: 11 \ 129]


هو ممدود وأصله المكان الخالي، مأخوذ من الخلوة.

ذكر فيه حديث شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".

هذا الحديث سلف في الطهارة واضحا.

والخبث والخبائث: الشيطان الرجيم، قاله الحسن ومجاهد، وفيه أقوال أخر سلفت هناك.

وعبارة الداودي: يحتمل أن يكون الخبث والخبائث: الشيطان أو المعصية، والخبائث: المعاصي كلها، وقد جاء معنى أمره - عليه السلام - بالاستعاذة عند دخول الخلاء في حديث معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، (عن أنس) - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - قال: "إن هذه الحشوش (محتضرة) فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" فأخبر أن الحشوش مواطن الشياطين، فلذلك أمرنا بالاستعاذة عند دخولها.

[ ص: 230 ] وروى ابن وهب عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل أنه سمع سعيدا المقبري يقول: إذا دخل الرجل الكنيف لحاجته ثم ذكر اسم الله كان سترا بينه وبين الجن، فإذا لم يذكر الله نظر إليه الجن يسخرون ويستهزئون به.

قلت: فيستحب الابتداء بهذا عند إرادة الدخول، كما جاء في رواية سلفت: "إذا أراد".

قال ابن التين: ويقول ذلك في نفسه غير جاهر به.

قلت: لا يسلم له، وينبغي الجهر به.

فائدة:

قال ابن التين: الذي قرأناه: "الخبث" بإسكان الباء، والأظهر أنه بضمها جمع: خبيث، وليس هذا (الكفر كما قيل، وإنما هو) موضع الشياطين، وهذا سلف واضحا.

[ ص: 231 ] فرع:

نقل ابن التين عن الشيخ أبي محمد أنه مما يستحب عند الخلاء أن يقول: الحمد لله الذي رزقني لذته، وأخرج عني مشقته، وأبقى في جسمي قوته.

قلت: وهذا إنما هو عند الخروج لا جرم.

قال ابن بطال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا خرج أحدكم من الغائط فليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك ما ينفعني".

التالي السابق


الخدمات العلمية