صفحة جزء
1109 [ 1255 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي قال: وأبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان .


الشرح

القصة في [... ] ثابتة، وروى أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار; أن رافع بن خديج الأنصاري -وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -[كانت ] عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة فآثر عليها الشابة، فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة أخرى ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق، فقال لها: ما شئت إنما بقيت لك طلقة واحدة فإن شئت استقررت على مأثرة، وإن شئت فارقتك، فقالت: لا، بل أستقر على الأثرة، فأمسكها على ذلك فكان ذلك صلحهما ولم ير رافع عليه إثما حين رضيت بأن تستقر عنده على الأثرة .

وعن عكرمة عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل; فنزلت هذه الآية: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا [ ص: 336 ] قال: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز .

وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: أنزل في سودة وأشباهها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا .

وفي "الصحيحين" من رواية [أبي] معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت في قوله تعالى: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا أنزلت في المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد أن يطلقها ويتزوج غيرها، فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة [علي] والقسمة لي .

والمقصود أن الزوج إذا كان لا يمنعها حقها ولكنه يكره صحبتها لمرض أو كبر ولا يدعوها إلى فراشه ويهم بطلاقها; فيحسن منها أن تستميل قلبه بترك بعض حقها لتثبت على نكاح.

وقوله: "إما كبرا أو غيره" المراد منه كبر السن على ما بين في سائر الروايات، وقد يتوهم أنه الكبر بسكون الباء.

وقوله "أو غيره" أي: غير الكبر، وقيده بعضهم: أو غيره وهو صحيح المعنى.

وقوله: فأنزل الله تعالى: وإن امرأة خافت يشعر بأن سبب [ ص: 337 ] نزول الآية قصة رافع وامرأته، والرواية عن ابن عباس تشعر بأن سبب نزولها قصة سودة، وقد يستدل بهما على أن الآية الواردة في بعض الأبواب يجوز إضافة نزولها إلى الواقعة المعينة وكذلك إضافة نزولها إلى أخواتها، وأطلقت عائشة رضي الله عنها فقالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل ... إلى آخره.

وحديث عطاء عن ابن عباس أخرجه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف، ومسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن محمد بن بكر، بروايتهما عن ابن جريج.

وفي الحديث والأثر عن ابن المسيب دلالة على شرعية القسم، إذا كان تحت الرجل أكثر من امرأة واحدة وجب عليه التسوية بينهن في القسم، ولا مؤاخذة بميل القلب، روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: "اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" .

واختلفوا في أن القسم كان واجبا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كان يقسم [... ] وكيف كان فإنما كان يقسم لثمان و [هن] تسع، لما روى زهير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة; أن سودة بنت زمعة [ ص: 338 ] وهبت يومها لعائشة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة.

رواه البخاري عن مالك بن إسماعيل، ومسلم عن عمرو الناقد عن الأسود بن عامر، بروايتهما عن زهير.

وللزوج أن لا يرضى بالهبة ويدخل على الواهبة، ولو وهبت نوبتها من الزوج ولا من الضرة فتخرج الواهبة من القسم ويسوي بين الضرائر وللواهبة الرجوع مهما شاءت.

التالي السابق


الخدمات العلمية