صفحة جزء
1107 [ 1258 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن حميد، عن أنس أنه قال: للبكر سبع وللثيب ثلاث . والله [أعلم].


[ ص: 340 ] الشرح

عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو، قال البخاري: أراه المخزومي من أهل المدينة.

سمع: أبا بكر بن عبد الرحمن.

وروى عنه: حبيب بن أبي ثابت .

والقاسم بن محمد بالنسب المذكور: هو القرشي المخزومي.

سمع: عمه أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

وروى عنه: حبيب بن أبي ثابت .

وزناب: هي زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان اسمها برة فسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب، وقد مر ذكرها.

وقريبة بنت أبي أمية أخت أم سلمة من الصحابيات .

وحديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر مودع في الموطأ ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك، ورواه مسلم موصلا عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن يحيى القطان عن سفيان الثوري عن محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عن أم سلمة، وأخرجه مسلم أيضا عن أبي كريب عن حفص بن غياث عن عبد [ ص: 341 ] الواحد بن أيمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة.

وحديث ابن جريج رواه عنه روح بن عبادة أيضا .

وقوله: ليس [بك] على أهلك هوان" الذي رأيت فيه أن المعنى أنه لا يعلق بك ولا يصيبك ولا يلحقك مني هوان، وإن خرجت قبل استكمال سبع فالعدل في القسمة ذلك لا أني أريد هوانك، وأراد [بالأهل] نفسه - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز أن يريد بأهلها عشيرتها، وأن يكون المعنى أنه لا يلحقهم بسببك هوان، وجعل الكلمة مقدمة تخييرها في قدر ما يبيت عندها وهو ضرب من الإكرام.

وقوله: "حتى أنشأ إنسان منهم" في رواية روح: "حتى أنشأ ناس منهم الحج" وفيه ما يبين [شرف] نسبها.

وقولها: "فلما حللت جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فخطبني" في رواية روح: "فلما وضعت زينب جاءني" كأنها حامل فانقضت عدتها بالوضع.

وقولها: "ما مثلي نكح" أي: لست ممن يحبب إلى النكاح إذا خطبت، وكان يقال لأم خارجة: خطب، فتقول: نكح، ويقال: خطب، ونكح أي: لست مثلها، وفي بعض النسخ ما مثلي تنكح، ويجوز أن تشير به إلى كبر السن، وقد يشعر به قولها: "أما أنا فلا ولد لي" أي: لا يولد لي من بعد، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الجواب: "أنا أكبر منك" وفي رواية روح فلا ولد في".

[ ص: 342 ] وقوله: "فجعل يأتيها ويقول: أين زناب ... إلى آخره" كانت أم سلمة ترضع الصغيرة وتشغلها، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوخى فراغها ويقول: إلى أين تحول زينب، ففطن له عمار فأخذها، فلما ذكر له ذلك قال: "إني آتيكم الليلة".

والثفال: جلدة تبسط تحت الرحى . وأخرجت ما كان عندها من الشعير ليطحن، وفي لفظ الحبات ما يفهم قلته.

وقوله: "كانت في جر" في بعض الروايات بدله: "في جريب".

وقولها: "وأخرجت شحما فعصدته أو صعدته" كذا هو في نسخ المختصر ، وهو بتقديم العين قريب، فيجوز أن يكون ما بعده ضادا معجمة، والعضد: القطع، وأن يكون صادا مهملة، يقال: عصد العصيدة: إذا لواها; وأما تقديم الصاد والعين فهو بعيد، ورأيت لبعضهم: فعصرته ( .

وفقه الفصل: أنه إذا نكح الرجل امرأة جديدة يبيت عندها سبع ليال إن كانت بكرا، وثلاثا إن كانت ثيبا، ولا يقضي ذلك لمن عنده، وإن اختارت الثيب أن يبيت عندها سبعا فله أن يجيبها إليه ثم يقضي جميع [نسائه] السبع، وبهذا قال مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة: يقضي ما بات عند الجديدة لمن عنده، واحتج الشافعي بقوله: "وإن شئت ثلثت عندك ودرت" وقال: المعنى درت بالقسم الأول من غير قضاء; لأنه لو كانت الثلاث مقضية كالسبع لأشبه أن يقول: "وثلثت [ ص: 343 ] عندهن كما قال: "وسبعت عندهن" ويدل عليه ما روي عن أنس أنه قال: "للبكر سبع" غير قضاء; لأنه لو كانت الثلاث مقضية لم يكن لتخصيص السبع بالبكر معنى، وفي "الصحيحين" من رواية أبي قلابة عن أنس قال: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم.

قال أبو قلابة: لو شئت قلت أن أنسا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وقولها: "جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبني ... إلى آخره" ظاهر في أنه - صلى الله عليه وسلم - خطبها بنفسه، وفيه دليل على أنه لا بأس بأن يخطب الخاطب بنفسه ويكلم المخطوبة ويزيح عللها في التوقف.

التالي السابق


الخدمات العلمية