صفحة جزء
1792 الأصل

[ 1335 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " "تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" . .


الشرح

روياه في الصحيح عن قتيبة بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد مع زيادة في أوله وأخرى في آخره، أما في أوله فهي "إن الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم".

وأما في آخره فهي: "تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه".

[ ص: 428 ] وقوله: "خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" معناه أن من كان له شرف ومأثرة إذا أسلم وفقه; جاز إلى ذلك ما استفاده بحق الدين، ومن لم يسلم فقد ضيع شرفه.

وقوله: "الناس تبع لقريش" أي: في الإمامة والإمارة.

وقوله: "مسلمهم تبع لمسلمهم" أي: المسلم يتبع من ولي منهم ولا يخرج عليه.

وقوله: "كافرهم تبع لكافرهم" أي: هكذا كانوا في الجاهلية.

وقوله: "تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن" أي: أن خيارهم يكرهون الإمارة ويخافون من الدخول فيها.

وقوله: "حتى يقع فيه" ذكر أبو سليمان الخطابي فيه احتمالين:

أحدهما: أنه يكرهه، فإذا رغب فيه وحرص عليه زال عنه حسن الاختيار كما في الحديث: "ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة ..." .

والثاني: أنه إذا وقع فيه قام بحقه ولم يكرهه; لأن من كره الشيء تغافل عنه ولم يقم بالواجب فيه.

ويمكن أن يفهم من لفظ المعادن شيئان:

أحدهما: اختلاف الناس في الغرائز والطبائع كاختلاف المعادن في الجواهر.

والثاني: رسوخ الأخلاق وانغراسها في النفوس كرسوخ عروق المعادن فيها.

[ ص: 429 ] الأصل

التالي السابق


الخدمات العلمية