صفحة جزء
1556 [ 1634 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "تجافوا لذوي الهيئات عن عثراتهم". .

قال محمد بن إدريس: سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول: يتجافى الرجل ذي الهيئة عن عثراته ما لم يكن حدا .


الشرح

عبد العزيز : هو ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي [ ص: 245 ] .

سمع: محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.

وروى عنه: عبد العزيز الماجشون، وابن أبي ذئب، وابن المبارك.

وحديث عبادة مخرج في "الصحيحين" عن جماعة عن سفيان بن عيينة.

وفيه أن الحدود كفارات، وقد روي عن أبي جحيفة عن علي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أصاب ذنبا في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه" .

وعن خزيمة بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أصاب ذنبا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته" ، والذي رواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟" فيحتمل أنه كان لا يدري ثم بين له أنها كفارات.

ويروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليا -رضي الله عنه- أقام على رجل [ ص: 246 ] حدا فجعل الناس يسبونه ويلعنونه فقال علي: أما عن ذنبه هذا فلا يسأل .

وحديث عائشة رواه جماعة عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" ، ورواه عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة .

قال الشافعي : وذوو الهيئات الذين تقال عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، قال: ويتجافى عن عثرتهم ما لم تكن حدا.

وقد روي في بعض الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدا من حدود الله" .

وإذا ظهر ما يوجب الحد فلا يدعه الإمام ولا ينبغي لأحد أن يشفع فيه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد: "يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله عز وجل" وليستر من أصاب ذنبا بستر الله تعالى وليتب إلى الله، روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا [ ص: 247 ] فليستر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله" .

ويستحب لغيره أن يستر عليه، قال - صلى الله عليه وسلم -: "من ستر على مسلم ستره الله يوم القيامة" ، وروي في قصة ماعز أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك مما صنعت" ، وعن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[قال] "من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها" .

التالي السابق


الخدمات العلمية