صفحة جزء
221 [ 135 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، أخبرني محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن رفاعة بن رافع قال: جاء رجل يصلي في المسجد قريبا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعد صلاتك فإنك لم تصل" فقام [ ص: 307 ] يصلي كنحو مما صلى، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعد صلاتك فإنك لم تصل".

فقال: علمني يا رسول الله كيف أصلي؟

قال: "إذا توجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن ركوعك وامدد ظهرك، فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكن للسجود، فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن".
.


الشرح

علي: هو ابن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري المديني.

سمع: أباه.

وروى عنه: نعيم المجمر، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.

وأبوه: يحيى.

سمع: عمه رفاعة بن رافع، ويروى أنه أتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ولد فحكنه و [سماه]، يحيى.

ورفاعة بن مالك لا صحبة له؛ إنما هو رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري، أحد النقباء من [ ص: 308 ] سابقي من أسلم من الأنصار، وكان ممن شهد بدرا وكذلك أخوه مالك بن رافع وخلاد بن رافع.

وحديث رفاعة ثابت حسن، لكن في كل واحد من الإسنادين كلام، ونسب الأئمة ما فيهما من إهمال وإخلال إلى إبراهيم بن محمد:

أما الأول فلأنه قال فيه: عن علي بن يحيى بن خلاد، وفي بعض النسخ: علي بن يحيى بن علي بن خلاد، والصواب: يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد؛ ثم قال: عن أبيه عن جده رفاعة، ورفاعة ليس بجد لعلي ولا لجده خلاد مدخل في الحديث، والصواب: عن أبيه عن جده عن رفاعة، ثم قال: رفاعة بن مالك وفيه ما قد عرفت.

وأما الثاني: ففيه إرسال لأنه قال: عن علي بن يحيى بن خلاد، عن رفاعة بن رافع، وكذلك رواه يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد، لكن روى الليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه رفاعة، وكذلك أورده محمد بن أسلم عن حجاج عن همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى عن أبيه عن عمه رفاعة، وأبو داود عن الحسن بن علي عن هشام بن عبد الملك والحجاج بن المنهال عن همام عن إسحاق كذلك [ ص: 309 ]

وقوله: إذا قام أحدكم إلى الصلاة أي: أراد أن يقوم؛ وفيه أن المصلي يقرأ القرآن فإن لم يحسن شيئا منه فيذكر الله تعالى بالحمد والتكبير ونحوهما، وأنه يطمئن في الركوع والسجود والارتفاع عن الركوع وعن السجود، وأنه يقرأ مع الفاتحة شيئا من القرآن، وأنه في الركوع يضع راحتيه على ركبتيه، ويمد ظهره في الاعتدال ويرفع رأسه ويقيم صلبه، وأنه يجلس على رجله اليسرى بين السجدتين، وأن كل ذلك مرعي في كل ركعة، وفي قوله: فإنك لم تصل ما يدل على أن العبادة إذا وقعت غير صحيحة يجوز نفي ذاتها، وعلى أن الفاسد ليس بصلاة.

وقوله: ومكن ركوعك يريد به الطمأنينة، وكذا قوله: فمكن السجود، والأفعال المأمور بها في الخبر منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، وفيه دليل على أن أحدهما يعطف على الآخر.

وحديث رفاعة هذا قريب مما أودع في الصحيحين من رواية أبي هريرة: أن رجلا دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل.

فقال في الثالثة أو في التي بعدها: علمني يا رسول الله، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا) ثم افعل ذلك في صلاتك كلها


التالي السابق


الخدمات العلمية