صفحة جزء
272 [ 216 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: " "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا". .


[ ص: 422 ] الشرح

الحديثان صحيحان: والأول رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك، والثاني رواه معن ويحيى بن يحيى والأكثرون عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة لا عن أبي الزناد عن الأعرج، وكذلك رواه المزني وحرملة والحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي عن مالك، فمن أئمة الحديث من قال: هذا هو الصواب والربيع غالط، وقال آخرون روايته صحيحة أيضا، وقد روي كما رواه: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن روح بن عبادة عن مالك، وحديث أبي هريرة رواه عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو صالح أيضا، وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي سعيد، وأبي، ومعاذ، وأنس بن مالك، قال أبو عيسى الترمذي: وعامة من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكروا الخمسة وعشرين.

والفذ: الفرد، وصلاة الفذ: صلاة الرجل وحده، واختلفت الروايات في العدد الذي تفضل به صلاة الجماعة صلاة الرجل وحده، فالروايتان كما ترى، وعن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تزيد صلاة الرجل في جماعة على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة [ ص: 423 ]

وعن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ أربعا وعشرين درجة. وعن شعيب بن الحبحاب عن أنس قال: فضل الصلوات في الجمع على الواحد بعشرين ومائة - أراه قال: درجة، فلقد رأيته يقول: أربعا وعشرين، وأربعا وعشرين حتى عد خمسا.

وكيف يجمع بين الروايات؟

ذكروا فيه وجوها:

منها أن الله تعالى يعطي ما شاء من شاء فيزيد وينقص كما يبسط الرزق ويقدر.

ومنها أن الأجر يتفاوت بالتفاوت في رعاية الأدب والخشوع.

ومنها أن التفاوت يقع بحسب قلة الجماعة وكثرتها أو بتفاوت حال الإمام أو فضيلة المسجد.

التالي السابق


الخدمات العلمية