صفحة جزء
65 [ ص: 118 ] الأصل

[ 28 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة.

فقال: "لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".
.


الشرح

عباد: هو ابن تميم بن زيد الأنصاري المازني المديني.

سمع: عمه عبد الله، وأبا بشير الأنصاري.

وروى عنه: الزهري، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعمارة بن غزية.

وعبد الله عمه: هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن (عثمان) بن مازن المازني النجاري الأنصاري أبو محمد، هو وأبوه وأخوه صحابيين، وعبد الله شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا، ويقال: هو الذي قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة [ ص: 119 ]

روى عنه: يحيى بن عمارة، وسعيد بن المسيب، وغيرهما.

توفي سنة ثلاث وستين، وليس هو بعبد الله بن زيد صاحب الأذان.

والحديث رواه عن سفيان كما رواه الشافعي: علي بن المديني، ومن روايته أخرجه البخاري في الصحيح، وعمرو الناقد ومن روايته ورواية غيره أخرجه مسلم في الصحيح، وقتيبة بن سعيد ومن روايته أخرجه أبو داود، ورواه عن عبد الله بن زيد: سعيد بن المسيب أيضا.

وقوله: شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا رواه الأكثرون، أي: شكي حال الرجل الذي يخيل إليه الشيء في الصلاة، وبعضهم روى: شكى كأنه جعله من فعل الرجل.

وقوله: لا ينفتل؛ يجوز أن يقرأ بالرفع على الخبر، ويجوز أن يجزم على النهي، وانفتل أي: مال وذهب، يقال: فتله عن وجهه فانفتل، أي: صرفه، وهو قريب المعنى من الانقلاب، وفي بعض الروايات: لا ينفتل أو لا ينصرف.

والمراد من الشيء المبهم في قوله: يخيل إليه الشيء: الشيء الذي يوجب الحدث، وهو كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه ويقول: أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا [ ص: 120 ]

ولفظ الريح في قوله: أو يجد ريحا يجوز أن يحمل على الريح الخارجة أي: يحس بخروجها، لكن الظاهر أنه لم يرد ذلك؛ وإنما المراد الرائحة لوجهين:

أحدهما: أنه ورد في بعض الروايات: حتى يسمع صوتا بأذنه، أو يجد ريحا بأنفه.

والثاني: أن في رواية أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا [أو] يجد ريحا وهذا إذا جوز أن يكون الريح التي يجدها لاحتكاك إحدى الصفحتين بالأخرى، أو لانعطاف يتفق في هيئات الجلوس والإقعاء.

وقد روي في الباب عن عائشة، وأبي سعيد، وابن عباس، وعلي بن طلق رضي الله عنه.

واحتج الشافعي والعلماء [بالحديث] لأصلين: [ ص: 121 ] أحدهما: أن خروج الريح يوجب الوضوء؛ لأنه دل على أن المصلي ينصرف به من الصلاة، ولولا بطلان الطهارة لما انصرف، ثم قال الشافعي: وإذا أوجب خروج الريح الوضوء فخروج البول والغائط أولى.

والثاني: أن اليقين لا يرفع بالشك.

ويروى عن ابن المبارك أنه قال: من شك في الحدث فلا وضوء عليه حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه، وقد يستدل به على أنه لا ينبغي أن تترك العبادة المشروع فيها ويبطلها، وإن أراد الأخذ بالاحتياط، وطريق المحتاط أن يتم ما هو فيه ثم يتوضأ ويعيد، وعلى أن الريح الخارجة من قبل المرأة توجب الوضوء إما أخذا من اللفظ أو قياسا عليه.

التالي السابق


الخدمات العلمية