صفحة جزء
445 [ 288 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، حدثني عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فقال في خطبته: "ألا إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، ألا وإن الآخرة أجل صادق يقضي فيها ملك قادر، ألا وإن الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار، ألا فاعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم [معروضون] على أعمالكم، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره".


[ ص: 518 ] الشرح

أبان: هو ابن صالح بن عمير.

روى عن: الحسن بن مسلم.

وروى عنه: محمد بن إسحاق، وغيره.

والخطبة التي نقلها ابن عباس أورد مسلم في الصحيح طرفا منها من رواية سعيد بن جبير، وأيضا طرفا من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، ويروى قريب منها عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: حتى يفيء إلى أمر الله أي: يرجع ويتوب.

وقوله في الخطبة الثانية: يحكم فيها ملك قادر أي: ينفرد بالحكم؛ وهو كقوله تعالى: مالك يوم الدين .

وحذافير الشيء: نواحيه وأعاليه، جمع حذفار، ويقال: هي جمع حذفور، وهو الجانب، والمعنى: أن الخير كله يوجد ثوابه في الجنة، والشر كله يوجد عقابه في النار، ويمكن أن يحمل على أن كل مكروه في النار وكل محبوب في الجنة ففيها ما تشتهي الأنفس.

وقوله: وأنتم من الله على حذر أي: لا تتكلوا فلعلها لا تقبل منكم.

وقوله: وأنتم معروضون على أعمالكم من المقلوب، المعنى: وأعمالكم معروضة عليكم، تقول العرب: عرضت الناقة على الحوض، أي: الحوض على الناقة

التالي السابق


الخدمات العلمية