صفحة جزء
522 الأصل

[ 359 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت بالليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ .

قالوا: الله ورسوله أعلم. [قال] قال: أصبح من عبادي مؤمن بي [و] كافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا أو نوء كذا [ ص: 55 ] فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب
.


الشرح

هذا حديث صحيح ضمنه مالك الموطأ والبخاري صحيحه ورواه عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم صحيحه ورواه عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك.

والحديبية مخففة الياء: وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك، ومنها إلى مكة مرحلة وإلى المدينة تسع مراحل، وعن مالك أنها من الحرم، وقيل: إنها من الحل، وقيل: بعضها من الحل وبعضها من الحرم، وعلى تقدير الحل عدت من مواقيت العمرة.

وقوله: في إثر سماء يقال: خرجت في إثره وأثره إذا خرجت عقيبه، والسماء: المطر، سمي سماء لنزوله من السماء، وعلى ذلك حمل قوله -عليه السلام -: فيما سقت السماء العشر .

وقوله: مطرنا بنوء كذا النوء عند العرب: سقوط نجم في المغرب وطلوع رقية، قال أبو عبيد: هي ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله من الشرق من ساعته وتنقضي السنة بانقضاء الثمانية والعشرين.

وأصل النوء: النهوض، يقال: ناء ينوء نوءا; لأنه إذا سقط [ ص: 56 ] الساقط بالمغرب ناء الطالع من المشرق، وقد يكون النوء السقوط، ويوافقه ما حكي عن ابن الأعرابي: أن الساقطة: الأنواء، والطالعة: هي البوارج، وكانوا يقولون: إذا سقط نجم وطلع آخر حدث مطر أو ريح، وكانوا يضيفون الحادث إليها فنهوا عن ذلك وأمروا بالإضافة إلى فضل الله ورحمته، ثم قال الشافعي - وتابعه الأئمة: إنما غلظ النبي - صلى الله عليه وسلم - القول فيمن يجعل ذلك من فعل النجم ولا يرى السقيا من الله تعالى، فأما من قال: مطرنا بنوء كذا وأراد أنهم مطروا في ذلك الوقت فهو كقوله مطرنا في شهر كذا.

قال الشافعي في الأم : وقد روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال يوم الجمعة وهو على المنبر: كم بقي من نوء الثريا؟

فقام العباس -رضي الله عنه- فقال: لم يبق منه شيء إلا العواء، فدعا ودعا الناس [حتى] نزل عن المنبر فمطر وأراد كم بقي من وقت الثريا، لأنهم جربوا الأوقات التي قدر الله فيها الأمطار كأوقات الحر والبرد.

التالي السابق


الخدمات العلمية