صفحة جزء
56 [ 40 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". .


الشرح

محمد بن إسحاق بن يسار القرشي، مولى قيس بن مخرمة، وقيل: مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة، أبو بكر أو أبو عبد الله.

سمع: يزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد، ونافعا.

وروى [عنه]: عبدة بن سليمان، وإبراهيم بن سعد، والثوري، وابن عيينة، والحمادان.

وعن أبي معاوية أنه قال: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، وكان الرجل يأتيه وعنده أحاديث فيستودعها إياه ويقول: احفظها علي فإن نسيتها ذكرتنيها.

توفي ببغداد سنة خمسين ومائة أو إحدى وخمسين أو اثنتين أو ثلاث [ ص: 149 ]

وابن أبي عتيق: هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، يكنى أبوه بأبي عتيق.

سمع: عمة أبيه عائشة.

ورواه عن أبي الزناد مالك كما رواه سفيان، وعن أبي هريرة: حميد بن عبد الرحمن، وأبو سلمة.

والحديث الثاني رواه عن عائشة: عبيد بن عمير وغيره، وأخرجه ابن خزيمة في مختصر الصحيح.

وفي الباب عن أبي بكر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن عمرو، وأبي موسى، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وواثلة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة رضي الله عنهم.

وقوله: لولا أن أشق على أمتي أي: أثقل عليهم، يقول: شققت عليه إذا أدخلت عليه المشقة، أشق شقا بالفتح، والشق المشقة، قال [ ص: 150 ] تعالى: إلا بشق الأنفس .

والسواك فيما حكي عن ابن دريد من قولهم: سكت الشيء إذا دلكته سوكا، وذكر أنه يقال: ساك فاه؛ فإذا قلت: استاك، لم تذكر الفم، وعن الخليل أنه من قولهم: تساوكت الإبل أي: اضطربت أعناقها من الهزال، وذلك لأن اليد تضطرب عند السواك.

قال: والسواك: العود نفسه، و [السوك] استعماله.

وعن أبي حنيفة الدينوري أنه يقال: سواك ومسواك، ويجمع مساويك وسوكا، كذا رأيته مقيدا بخط أحمد بن فارس صاحب المجمل.

وقوله: مطهرة للفم مرضاة للرب أي: مظنة الطهارة والرضا، وهو كقوله: الولد مبخلة مجبنة، كما يقال: الصوم مقطعة للنكاح، والمطهرة في غير هذا: الإناء الذي يتطهر منه، ويقال: إن الإناء: المطهرة بكسر الميم، والمطهرة: المكان كالمدبغة.

وليس قوله: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم لنفي مطلق الأمر، كما تقول: لولا أن فلانا منعني لزرتك وتريد أني لم أزرك لمنعه إياي بالمعنى لأمرتهم أمر إيجاب لكثرة ما فيها من الفضيلة، ولذلك احتج بالحديث لاستحباب تأخير العشاء في أحد القولين، ولاستحباب [ ص: 151 ] السواك عند كل صلاة.

وروي أن زيد بن خالد الجهني - وهو ممن روى الحديث - كان سواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم يرده إلى موضعه.

وقوله: لأمرتهم بتأخير العشاء ليس في الرواية تعرض لغاية التأخير، وورد في غير هذه الرواية: نصف الليل.

واحتج الشافعي بالحديث على أن السواك ليس بواجب، وقال: لو كان واجبا لأمرهم شق أو لم يشق.

وفيه ما يدل على أن كلمة عند لا يختص استعمالها بحالة المقاربة بل تكفي له المقاربة.

التالي السابق


الخدمات العلمية