صفحة جزء
7364 ص: حدثنا علي بن شيبة ، قال: ثنا يزيد بن هارون ، قال: أنا حبيب بن أبي حبيب ، قال: ثنا عمرو بن مرة، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، قال: "لما استخلف عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أرسل إلى المدينة ، يلتمس كتاب رسول الله -عليه السلام- في الصدقات، وكتاب عمر . - رضي الله عنه -، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله -عليه السلام- إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر - رضي الله عنه - في الصدقات مثل كتاب رسول الله -عليه السلام- فنسخا، فحدثني عمرو ، أنه طلب محمد بن عبد الرحمن أن ينسخ ما في ذينك الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب، فقال مما في ذلك الكتاب: إن الإبل إذا زادت على تسعين واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة فليس فيما زاد فيها دون العشر شيء، فإذا بلغت ثلاثين ومائة فيها بنتا لبون وحقة إلى أن تبلغ أربعين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة لبون ، إلى أن تبلغ خمسين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق، ثم أجرى الفرض كذلك حتى تبلغ ثلاث مائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها من كل خمسين حقة، ومن كل أربعين ابنة لبون".


ش: إسناده صحيح ورجاله ثقات.

وحبيب بن أبي حبيب الجرمي البصري صاحب الأنماط، وإن كان تكلم فيه فقد أخرج له مسلم في "صحيحه".

وعمرو بن حزم الأزدي البصري من رجال مسلم أيضا.

[ ص: 552 ] ومحمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال روى له الجماعة.

والحديث أخرجه الدارقطني في "سننه": نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا محمد بن عبد الملك الدمشقي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حبيب بن أبي حبيب ، عن عمرو بن هرم، أن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثه: "أن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - حين استخلف أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله -عليه السلام-...." الحديث إلى آخره نحوه.

وأخرجه البيهقي في "سننه": أيضا من حديث يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب، نا عمرو بن هرم، حدثني محمد بن عبد الرحمن -يعني أبا الرجال- قال: "لما استخلف عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -...." إلى آخره نحوه.

قوله: "حقتان" الحقة والحق هو الذي استكمل السنة الثانية؛ قاله الهروي، وقال غيره: هو ما كان ابن ثلاث سنين وقد دخل في الرابعة، وقيل: هو ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، وسميت حقة لأنها استحقت أن يضربها الفحل، وقيل: لأن أمها استحقت الحمل والركوب، وقيل: لأن أمها استحقت الحمل من العام المقبل، وطروقة الفحل معناها زوجة الفحل، وكل امرأة طروقة زوجها، وكل ناقة طروقة فحلها، واشتقاقها من الطرق وهو ماء الفحل، وقيل: هو الضراب، ثم سمي به الماء، واستطراق الفحل: استعارته للضراب، وإطراقه: إعارته.

قوله: "ففيها بنتا لبون" هي ولد الناقة إذا استكملت الثانية ودخلت في الثالثة؛ لأن أمها قد وضعت غيرها فصار لها لبن.

[ ص: 553 ] ويستفاد منه أحكام:

الأول: أن الإبل إذا زادت على تسعين واحدة ففيها حقتان إلى مائة وعشرين، ولا خلاف في هذا.

الثاني: أن الإبل إذا بلغت مائة وعشرين وزادت عليه ففيه خلاف، فقال مالك: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة لا يجب في الزيادة شيء إلى تسع بل تجعل التسعة عفوا، ويجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فيجب في مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون إلى مائتين، فإن شاء أدى من المائتين أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون فتدار النصب على الخمسينات والأربعينات، والواجب يدور على الحقاق وبنات اللبون، وذهب مالك في ذلك إلى الحديث المذكور.

الثالث: أن الإبل إذا بلغت ثلاثمائة ففيها في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، فيدور على الخمسينات والأربعينات.

التالي السابق


الخدمات العلمية