صفحة جزء
494 ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: نا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد ، عن عبادة بن نسي ، عن أبي بن عمارة ... -وصلى ( مع رسول الله - عليه السلام - أبي بن عمارة القبلتين- أنه قال: "يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوما يا رسول الله؟ قال: نعم، ويومين. قال: ويومين يا رسول الله؟! قال: نعم، وثلاث. قال وثلاث يا رسول الله؟! قال: نعم. حتى بلغ سبعا، ثم قال: امسح ما بدا لك". .


ش: ابن أبي داود وهو إبراهيم البرلسي .

وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري شيخ البخاري .

ويحيى بن أيوب الغافقي، روى له الجماعة.

وعبد الرحمن بن رزين -ويقال: ابن يزيد- الغافقي وثقه ابن حبان، وروى له [1\ق130-ب] أبو داود وابن ماجه هذا الحديث.

ومحمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني نزيل مصر مولى المغيرة بن شعبة، قال أبو حاتم: مجهول. روى له أبو داود والترمذي .

[ ص: 138 ] وعبادة بن نسي -بالضم في أولها- الكندي أبو عمرو الشامي الأزدي قاضي طبرية، وثقه يحيى والعجلي والنسائي، وروى له الأربعة.

وأبي بن عمارة بكسر العين وقيل: بضمها، والأول أشهر.

وهذا حديث ضعيف، وقال ابن حبان: ليس بالمعتمد عليه.

وقال ابن الأثير: معلول، في إسناده اضطراب، وفي العلل "المتناهية": لا يصح.

وقال أبو عمر: لا يثبت ولا له إسناد قائم.

وقال ابن الحصار في "تقريب المدارك": في إسناده اختلاف واضطراب.

وقال ابن عقدة: تفرد به أهل مصر .

وقال أحمد بن حنبل: ليس بمعروف الإسناد. وفي موضع آخر: رجاله لا يعرفون.

وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بالقائم، في متنه نظر، وفي إسناده نظر.

وقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي.

قلت: أشار بذلك إلى أن يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد بن يزيد ، عن عبادة بن نسي ، عن أبي بن عمارة .

هذا قول.

ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين ، عن محمد بن يزيد ، عن أيوب بن قطن ، عن عبادة بن نسي ، عن أبي بن عمارة .

فهذا قول ثان.

ويروي عنه مرسلا لا يذكر فيه أبي بن عمارة .

فهذا قول ثالث.

ورواه الدارقطني بسند أبي داود على ما نذكره.

وقال: هذا إسناد لا يثبت، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون.

[ ص: 139 ] وقال أبو حاتم: محمد بن يزيد مجهول.

ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم في إخراج حديثه.

وقال عبد الغني في "الكمال": لم يرو أبي بن عمارة إلا حديثا واحدا وفي إسناده ضعف وجهالة واضطراب.

وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد. فقلت: فإلى أي شيء ذهب أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاثة أيام، ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر .

قلت: الأثر الذي أشار إليه أحمد، الأقرب أنه أراد الرواية عن ابن عمر؛ فإنه صحيح عنه، من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يؤقت في المسح على الخفبن وقتا" .

ويحتمل أن يريد غير ذلك من الآثار منها

رواية حماد بن زيد ، عن كثير بن شنظير ، عن الحسن، قال: "سافرنا مع أصحاب رسول الله - عليه السلام - فكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت ولا عدد".

رواه ابن الجهم في كتابه ، وعلله ابن حزم فقال: وكثير بن شنظير ضعيف جدا.

فإن قلت: ما تقول في حديث أخرجه الحاكم في "مستدركه" : عن عبد الغفار ابن داود الحراني، نا حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت ، عن أنس، أن رسول الله - عليه السلام - قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة".

[ ص: 140 ] قال الحاكم: إسناده صحيح على شرط مسلم ورواته عن آخرهم ثقات.

وأخرجه الدارقطني في "سننه" : عن أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة ... به.

قال صاحب "التنقيح": إسناده قوي، وأسد بن موسى صدوق، وثقه النسائي وغيره.

قلت: قال ابن الجوزي: هو محمول على مدة الثلاث.

وقال ابن حزم: هذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد ، وأسد منكر الحديث لا يحتج به.

قوله: "أمسح": أصله أأمسح، بهمزة استفهام.

قوله: "ما بدا لك" أي: ما ظهر لك.

قوله: "ويومين" بالنصب عطفا على قوله: "يوما".

قوله: "وثلاث" بالرفع في بعض النسخ، والصحيح: وثلاثا. بالنصب عطفا على يومين ويوما، وكذا وقع في رواية الدارقطني، وأما وجه الرفع -على تقدير ثبوته- فهو أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: قال: نعم، ومدته ثلاث.

أي ثلاثة أيام، وتكون "ثلاث" الثاني عطف على الأول في الرفع والنصب.

التالي السابق


الخدمات العلمية