صفحة جزء
1282 ص: حدثنا حسين بن نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: " صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر فتعايت عليه القراءة، فلما سلم قال: "أتقرءون خلفي؟ " قلنا: نعم يا رسول الله، قال: "فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب; فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". .


ش: رجاله ثقات، ومكحول بن زيد الشامي أحد مشايخ أبي حنيفة والأوزاعي والزهري ، ومحمود بن الربيع بن سراقة الخزرجي الأنصاري، يكنى أبا نعيم، ويقال: أبا محمد، عقل عن النبي - عليه السلام - مجة مجها في وجهه من دلو من بئر في دارهم وهو ابن خمس سنين، وهو ختن عبادة بن الصامت - رضي الله عنها -.

وأخرجه أحمد في "مسنده" : ثنا يزيد، أنا محمد بن إسحاق ، عن مكحول عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت قال: "صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغداة، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: إني لأراكم تقرءون وراء إمامكم، قلنا: نعم، والله يا رسول الله إنا لنفعل هذا، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن; فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".

وأخرجه أبو داود : ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ... إلى آخره نحو رواية أحمد، غير أن في لفظه: "كنا خلف النبي - عليه السلام - في صلاة الفجر".

[ ص: 82 ] وأخرجه الترمذي : ثنا هناد، قال: ثنا عبدة بن سليمان ، عن محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت قال: "صلى رسول الله - عليه السلام - الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: إني أراكم تقرءون وراء إمامكم، قال: قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن; فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".

قوله: "فتعايت" أي صعبت عليه القراءة وثقلت، وأصله من العي وهو خلاف البيان، يقال: أعيا عليه الأمر وتعيا وتعايا كلها بمعنى واحد.

قوله: "فلا تفعلوا" قال الخطابي: يحتمل أن يكون أراد بالنهي ما زاد في القراءة على الفاتحة، ويحتمل أن يكون نهاهم عن الهذ وهو السرعة كما جاء في رواية أبي داود وأحمد، أراد يهذ القرآن هذا فيسرع فيه من غير تفكر ولا ترتيل، كما في قراءة الشعر، ونصبه على المصدر، وقيل: أراد بالهذ الجهر بالقراءة، وكانوا يلبسون عليه - عليه السلام - قراءته بالجهر.

التالي السابق


الخدمات العلمية