صفحة جزء
2039 ص: ففي هذه الآثار أن النبي - عليه السلام - كان يقرن بين السورتين في ركعة، فقد خالف هذا ما روى أبو العالية، ، وهو أولى; لاستقامة طريقه وصحة مجيئه، فأما قول ابن مسعود - رضي الله عنه - بعد ذلك: "إنما سمي المفصل لتفصلوه" فإن ذلك لم يذكره عن النبي - عليه السلام -، وقد يحتمل أن يكون ذلك من رأيه، فإن كان ذلك من رأيه فقد خالفه في ذلك عثمان بن عفان - رضي الله عنه -; لأنه كان يختم القرآن في ركعة، وسنذكره في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى.


ش: أي ففي هذه الأحاديث المذكورة آنفا عن عائشة وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - كان يقرن بين السورتين في ركعة واحدة في الصلاة، ففعله هذا يخالف ما رواه أبو العالية رفيع بن مهران، عمن سمع النبي - عليه السلام - يقول: "لكل سورة ركعة" على ما مر في أول الباب.

فإذا ثبتت المخالفة بين هذه الآثار وبين أثر أبي العالية; تركنا أثر أبي العالية وصرنا إلى تلك الآثار; لترجحها عليه بقوة الصحة واستقامة الطريق، يظهر لك ذلك إذا نظرت في طرقها وأحوال رواتها، وقد علم أن التعارض بين الأثرين إنما يعتبر إذا تساويا في الصحة وقوة الطريق، وإلا فالمرجوح كالمعدوم بالنسبة إلى الراجح.

قوله: "فأما قول ابن مسعود بعد ذلك ... " إلى آخره، جواب عن سؤال مقدر تقريره أن يقال: كيف تستدلون على مدعاكم بحديث ابن مسعود؟! وقد قال: "إنما سمي المفصل لتفصلوه" بمعنى: لتجعلوا كل سورة في ركعة؟

[ ص: 447 ] وتقرير الجواب: أن ابن مسعود لم يذكر هذا القول عن النبي - عليه السلام - ولا أسنده إليه، فيحتمل أن يكون ذلك من رأيه واجتهاده، فإذا كان كذلك فقد عارضه في ذلك فعل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فإنه كان يختم القرآن في ركعة واحدة على ما سيجيء مسندا في آخر الباب، فإذا كان معارضا بفعل عثمان لم تبق به حجة ولا اعتراض متوجه، فافهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية