صفحة جزء
2214 ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع: "أن ابن عمر - رضي الله عنه - كساه وهو غلام، فدخل المسجد فوجده يصلي متوشحا فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى. قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار أكنت لابسهما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تزين له أم الناس؟ قال نافع: بل الله -فأخبره عن النبي - عليه السلام - أو عن عمر قال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: - لا يشتمل أحدكم في الصلاة اشتمال اليهود، من كان له ثوبان فليتزر وليرتد، ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل".

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ... فذكر بإسناده مثله سواء.

حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا جرير بن حازم ، عن نافع قال: حدث ابن عمر فلا أدري أرفعه إلى النبي - عليه السلام - أم حدث به عن عمر؟ شك نافع، ثم ذكر مثل ما حدث به نافع عن ابن عمر من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من كلام عمر في الحديث الأول.

حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت نافعا، قال: سمعت ابن عمر - رضي الله عنه -. فذكر مثله.


[ ص: 87 ] ش: هذه أربع طرق رجالها كلهم ثقات:

الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن روح بن عبادة ، عن عبد الملك بن جريج المكي .

وأخرجه عبد الرزاق: عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع: " أن ابن عمر كساه ثوبين وهو غلام، قال: فدخل المسجد فوجده يصلي متوشحا في ثوب، فقال: أليس لك ثوبان تلبسهما؟ فقلت: بلى. فقال: أرأيت لو أني أرسلتك إلى وراء الدار أكنت لابسهما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تتزين له أم الناس؟ قال نافع: فقلت: بل الله، فأخبره عن رسول الله - عليه السلام - أو عن عمر - رضي الله عنه - قد استيقن نافع أنه عن أحدهما وما أراه إلا عن رسول الله - عليه السلام - أنه قال: لا يشتمل أحدكم في الصلاة اشتمال اليهود ليتوشح به، من كان له ثوبان فليتزر ثم ليصل.

قال لي نافع: وكان عبد الله لا يرى لأحد أن يصلي بغير إزار وسراويل وإن كانت جبة ورداء دون إزار وسراويل".

الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبي محمد البصري شيخ البخاري وأبي مسلم الكجي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن نافع ... إلى آخره.

وأخرجه البيهقي في "سننه": من حديث حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع قال: "تخلفت يوما في علف الركاب، فدخل علي ابن عمر - رضي الله عنهما - وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم تكس ثوبين؟ قلت: بلى. قال: أرأيت لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة أكنت تذهب في ثوب واحد؟ قلت: لا. قال: فالله حق أن تجمل له أم الناس؟ ثم قال: قال رسول الله - عليه السلام - أو قال عمر - رضي الله عنه -: "من كان له ثوبان فليصل فيهما، ومن كان له إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل كاشتمال اليهود".

[ ص: 88 ] الثالث: عن يزيد بن سنان القزاز ، عن شيبان بن فروخ ... إلى آخره.

وأخرجه أحمد في "مسنده": عن عبد الرزاق ... إلى آخره كما ذكرناه.

الرابع: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه جرير بن حازم ، عن نافع ... إلى آخره.

وأخرجه البزار في "مسنده": ثنا إسماعيل بن مسعود، نا فضيل بن سليمان ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر -قال: إما عن رسول الله - عليه السلام - وإما عن عمر - رضي الله عنه - قال: "إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له".

وزاد فضيل عن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر: "فإن لم يكن لأحدكم ثوبان فليصل في ثوب ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود".

قوله: "وهو غلام" جملة اسمية وقعت حالا.

قوله: "يصلي متوشحا" جملة في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله: "وجده"، وقوله: "متوشحا" حال من الضمير المنصوب الذي في "فوجده"، والتوشح بالثوب التغشي به، والأصل فيه من الوشاح وهو شيء ينسج عريضا من أديم وربما رصع بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها ويقال فيه: وشاح وإشاح.

قال البخاري: قال الزهري في حديثه: الملتحف المتوشح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه.

وقال ابن سيده: التوشح: أن يتوشح بالثوب ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره، وقد وشحه الثوب.

[ ص: 89 ] قوله: "أرأيت" معناه أخبرني.

قوله: "استيقنت" من اليقين.

قوله: "وما أراه" بضم الهمزة أي: وما أظن ذلك إلا عن رسول الله - عليه السلام -.

قوله: "لا يشتمل أحدكم. . . " إلى آخره، الاشتمال المنهي عنه هو أن يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير أن يشيل طرفه.

وقال ابن الأثير: الاشتمال افتعال من الشملة وهو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، والمنهي عنه هو التجلل بالثوب وإسباله من غير أن يرفع طرفه.

قلت: أما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث فهو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر.

التالي السابق


الخدمات العلمية