صفحة جزء
117 ص: حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا زائدة بن قدامة، قال: ثنا علقمة بن خالد ؛ - أو خالد بن علقمة - عن عبد خير ، عن علي - رضي الله عنه -: " أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: هذا طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم . -".


ش: الفريابي محمد بن يوسف شيخ البخاري ، وزائدة بن قدامة روى له الجماعة، وعلقمة بن خالد الهمداني أبو حية -بالياء آخر الحروف- وثقه يحيى ، وروى له الأربعة، ويقال له: خالد بن علقمة ; فلذلك قال: أو خالد ، ولا يفهم من التشكيك أنهما شخصان شك الراوي في تعيين أحدهما; وإنما هما شخص واحد، وعبد خير بن يزيد الهمداني الكوفي أدرك الجاهلية، ووثقه يحيى ، والعجلي ، وروى له الأربعة.

ورواه أبو داود : بأتم منه، وقال: ثنا مسدد ، قال: ثنا أبو عوانة ، عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير قال: "أتانا علي - رضي الله عنه - وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا ما يصنع بالطهور وقد صلى؟! ما يريد إلا أن يعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل [يده] ثلاثا، ثم (مضمض) واستنثر ثلاثا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده الشمال ثلاثا، ثم جعل يده بالإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورجله الشمال ثلاثا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله - عليه السلام - فهو هذا" .

[ ص: 239 ] وأخرجه النسائي : عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، عن خالد بن علقمة ... إلى آخره نحوه، إلا أن في لفظه: "أتينا علي بن أبي طالب ... ثم تمضمض واستنشق ثلاثا" والباقي لا خلاف فيه.

قوله: "هذا طهور رسول الله - عليه السلام -" بضم الطاء، وقيل: بالفتح. والضم أرجح.

قوله: "فدعا بطهور" بفتح الطاء لا غير.

قوله: "وطست" بالجر، عطف على قوله: "بإناء" وأصله طس، بدليل جمعه على طسوس، والعامة تقوله بالشين المعجمة.

قوله: "واستنثر" أي استنشق، وانتصاب "ثلاثا" الأول على أنه صفة لمصدر محذوف، أي توضأ توضئا ثلاثيا، أي ثلاث مرات، أي محدودا بهذا العدد والثاني تأكيد للأول.

ويستفاد منه: أن الثلاث سنة، ولكن وردت أحاديث صحيحة بالثلاث، وبالمرة، وفي بعض الأعضاء بالثلاث وبعضها مرتين مرتين، وبعضها مرة، فالاختلاف على هذه الصفة دليل الجواز في الكل، وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ، وعن هذا قال أصحابنا: الأولى فرض، والثانية مستحبة، والثالثة سنة، وقيل: الأولى فرض، والثانية سنة، والثالثة إكمال السنة، وقيل: الثانية والثالثة سنة، وقيل: الثانية سنة والثالثة بدل، وقيل: على عكسه، وعن أبي بكر الإسكاف أن الثلاث تقع فرضا كما إذا الحال في الركوع والسجود، وقال بعض أصحابنا: إن الزائد على الثلاث لا يقع طهارة ولا يصير الماء به مستعملا إلا إذا قصد به تجديد الوضوء، وما ذكر في "الجامع" أن ماء الرابعة في غسل الثوب النجس طهور، وفي العضو النجس مستعمل محمول على ما نوى بها القربة.

[ ص: 240 ] وفي "العتابي": وماء الرابعة مستعمل في العضو النجس; لأن الظاهر هو قصد القربة حتى يقوم الدليل على خلافه.

وفي "شرح النسفي": فيه لأنه وجد فيه معنى القربة; لأن الوضوء على الوضوء نور، ولهذا صار الماء مستعملا به، وفي "المحيط": أن ماء الرابعة لا يصير مستعملا إلا بالنية.

وعند الشافعية خمسة أوجه:

أصحها: إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب وإلا فلا، وبه قطع البغوي .

وثانيها: إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني

وثالثها: مستحب إن فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا، ذكره الشاشي

ورابعها: إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر، أو قراءة القرآن في مصحف استحب وإلا فلا، وبه قطع أبو محمد الجويني

وخامسها: مستحب وإن لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا، حكاه إمام الحرمين قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة.

التالي السابق


الخدمات العلمية