صفحة جزء
2220 [ ص: 92 ] ص: قيل لهم: فقد [روى] هذا الحديث عن ابن عمر غير نافع، فذكره عن ابن عمر ، عن عمر - رضي الله عنه - لا عن النبي - عليه السلام -.

حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل ، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر قال: "رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا يصلي ملتحفا، فقال له عمر حين سلم: لا يصلين أحدكم ملتحفا ولا تشبهوا باليهود، فإن لم يكن لأحدكم إلا ثوب واحد فليتزر به".

فهذا سالم وهو أثبت من نافع وأحفظ إنما روى ذلك عن ابن عمر ، عن عمر - رضي الله عنه - لا عن النبي - عليه السلام -، فصار هذا الحديث عن عمر لا عن النبي - عليه السلام -، ورواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر من قوله، ولم يذكر فيه رسول الله - عليه السلام - ولا عمر - رضي الله عنه -.

حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: "أنه كسا نافعا ثوبين، فقام يصلي في ثوب واحد، فعاب ذلك عليه ثم قال: احذر ذاك ; فإن الله -عز وجل- أحق أن يتجمل له".


ش: أي قيل لهؤلاء القوم في جواب ما ذكروه.

بيانه أن يقال: إن هذا الحديث رواه غير نافع ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا عن النبي - عليه السلام -.

وذلك ما أخرجه بإسناد صحيح: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عبد الله بن صالح شيخ البخاري ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل -بضم العين- بن خالد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله قال: "رأى عمر - رضي الله عنه -. . . " إلى آخره.

[ ص: 93 ] وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر: "أن عمر بن الخطاب رأى رجلا يصلي ملتحفا فقال: لا تشبهوا باليهود، من لم يجد منكم إلا ثوبا واحدا فليتزر به" انتهى.

فهذا سالم رواه موقوفا على عمر - رضي الله عنه -، ولا شك أن سالما أثبت من نافع وأحفظ لما روي عن عبد الله بن عمر، فظهر من ذلك أن أصل هذا الحديث عن عمر بن الخطاب لا عن النبي - عليه السلام -، على أن مالكا قد روى هذا الحديث عن نافع ، عن ابن عمر من قوله ولم يذكر في روايته عن رسول الله - عليه السلام - ولا عن عمر بن الخطاب، ولئن سلمنا أن هذا الحديث مرفوع إلى النبي - عليه السلام - فهو محمول على الأفضل لا على أن لا يجزئ، وقد قيل: إن ما ورد من النهي عن الصلاة في الثوب الواحد محمول على التنزيه لا على التحريم.

وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا وكيع ، عن فضيل بن غزوان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من هو أسفل من ذلك، فإذا ركع قبض عليه يخاف أن تبدو عورته".

وأخرج عبد الرزاق: عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن الحسن قال: "اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في ثوب واحد، فقال أبي: لا بأس به. وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك إذا كان الناس لا يجدون ثيابا، فأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين، فقام عمر - رضي الله عنه - على المنبر فقال: الصواب ما قال أبي لا ما قال ابن مسعود".

[ ص: 94 ] وعن ابن وهب: "صلاة الرجل في ثوب واحد رخصة، وفي ثوبين مأمور به".

قوله: "ملتحفا" حال من الضمير الذي في "يصلي"، والالتحاف بالثوب التغطي به، يقال: التحفت بالثوب أي تغطيت به، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به.

قوله: "فعاب ذلك عليه" أي عاب عليه كونه يصلي في ثوب واحد مع قدرته على ثوبين ; لأنه ترك التجمل وهو واقف بين يدي الله -عز وجل-.

قوله: "احذر ذاك" أي الفعل المذكور، وهو أن يصلي في ثوب واحد مع قدرته على أكثر من ذلك، فهذا كله محمول على اكتساب الفضيلة، وأما الجواز فحاصل ولو كان بثوب واحد.

التالي السابق


الخدمات العلمية