صفحة جزء
2289 ص: فهذا أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قد روى عنه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه رأى النبي - عليه السلام - صلى في البيت، فقد اختلف هو وابن عباس - رضي الله عنهم - فيما روياه عن [ ص: 176 ] أسامة من ذلك، وروى ابن عمر أيضا عن بلال مثل ما روى عن أسامة، فكان ينبغي لما تضادت الروايات عن أسامة وتكافأت ; أن ترتفع ويثبت ما روى بلال ; إذ كان لم يختلف عنه في ذلك.


ش: ملخص كلامه: أن عبد الله بن عمر روى في هذا الحديث عن أسامة بن زيد: " أنه رأى النبي - عليه السلام - صلى في البيت وقد روى ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن أسامة بن زيد أيضا أنه روى عن النبي - عليه السلام - أنه لم يصل في البيت على ما مر في أول الباب، فوقع التضاد بين روايتي ابن عمر وابن عباس عنه وتساوتا، فينبغي أن ترتفعا لوجود الاختلاف، وينبغي أن يثبت ما رواه ابن عمر عن بلال لعدم الاختلاف فيما روي عن بلال، وهو معنى قوله: "إذ كان لم يختلف عنه في ذلك"، وكلمة "إذ" للتعليل والضمير في "عنه" يرجع إلى بلال - رضي الله عنه -، فلذلك صارت رواية بلال أولى بالأخذ والعمل.

وقد قيل: إنه اجتمع في روايتي ابن عمر وابن عباس عن أسامة النفي والإثبات، والأخذ بقول المثبت أولى، وقد مر الكلام فيه مستقصى.

قوله: "وتكافأت" أي: تساوت، من الكفؤ وهو النظير.

قوله: "أن ترتفع" في محل الرفع ; لأنه فاعل لقوله: "فكان ينبغي"، وكلمة "أن" مصدرية، والتقدير: فكان ينبغي ارتفاع الروايات حين تضادت وتكافأت في قوة الإسناد والصحة.

التالي السابق


الخدمات العلمية